الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٣٠ - الخطبتين
الزمان و المكان و السامع (١) و الحال (٢)، (و نزاهته) (٣) عن الرذائل الخلقية (٤)، و الذنوب الشرعية بحيث يكون مؤتمرا بما يأمر به، منزجرا عمّا ينهى عنه، لتقع موعظته في القلوب، فإنّ الموعظة إذا خرجت من القلب دخلت في القلب، و إذا خرجت من مجرّد اللسان لم تتجاوز الآذان (٥)
و لم يذكر في أحد منهما شيئا عن ذكرى الطفّ.
قد اتّفق لي قضيّة لا يخلو نقلها من فائدة للطلّاب الأعزّاء، أدركنا ليلة عاشوراء في محلّ اجتمع الناس فيه كثيرا و من جميع الطبقات، حتّى الذين ليست عادتهم المشاركة في المجالس و المحافل، لكن من آثار النهضة الحسينية و من عظمة ليلة عاشوراء ينجذب هؤلاء في المحافل و المجالس و كلّنا شاهد، ففي هذا المجلس المملوء بالحاضرين المنتظرين لاستماع مصيبة سيّدنا الحسين ٧ و نهضته و إيثاره يستعدّ الكلّ لاستماع المصيبة الواردة على أهل بيت العصمة و الطهارة :، صعد الواعظ المنبر فخطب خطبة مختصرة، فشرع في ذمّ الناس بأنهم لا يعرفون مسائلهم الشرعية و لم يقتل الحسين ٧ إلّا لأجل الدين و أحكامه، فشرع في شرح مسألة الاستبراء ببيان مطوّل و أشار بأعضائه تشبيها للعورتين، فأشغل ثلاثة أرباع منبره بذلك. فمثل هذا الخطيب ينبغي عليه أن يراعي الحال من حيث الزمان، و كذلك الحال من حيث المكان.
(١) أي يجب مراعاة حال المستمع بأن يدرك حالهم من حيث فهم المطالب.
(٢) هذا غير الحال الذي فصّله بحسب الزمان و المكان و المستمع، و المراد منه حال نفس الخطيب بأن يراعي مقتضى الحال بحسب حال نفسه.
(٣) بالرفع، عطفا على البلاغة.
(٤) المراد من الرذائل الخلقية هو البخل و الكبر و النفاق و غيرها من الصفات الخبيثة الباطنية، و المراد من الذنوب الشرعية عدم ابتلائه بالمعاصي. و لا يخفى أنّ كون ذلك مستحبّا إنّما هو في خصوص الخطيب الذي لم يكن إماما لصلاة الجمعة، و إلّا يجب اشتراط ذلك في حقّه.
(٥) جمع أذن، و المراد منه: أنّ المستمعين لا يتوجّهون لوعظه و كلامه.