بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٣ - دعوى دلالة الآية على اعتبار القدرة الشرعية في وجوب الحج والجواب عنها
المتقدم في حجة الإسلام من أخذ الاستطاعة قيداً في الآية المباركة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) اعتبروا القدرة الشرعية في وجوب الحج لا استظهاراً لها من الآية المباركة بل بدليل آخر.
مثلاً: ذكر المحقق النائيني (قدس سره) في بعض كلماته [١] أن تخلية السرب التي عدّت من الأمور المعتبرة في الاستطاعة إنما هي بمعنى التمكن من المسير بلا مانع خارجي ولا شرعي, فلو كان مكلفاً شرعاً بما لا يمكنه الجمع بينه وبين المسير إلى الحج فإن الاستطاعة السربية منتفية في حقه ولا يجب عليه أداء الحج.
وذكر السيد الحكيم (قدس سره) في بعض كلماته [٢] أن قوله ٧ في صحيحة الحلبي [٣] : ((إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك عنه وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام)) يدل على مانعية العذر الشرعي عن تحقق الاستطاعة، ولذلك بنى على أن الوفاء بالنذر المزاحم لأداء الحج عذر فيكون رافعاً لوجوب أدائه.
ولكن كلا الوجهين ضعيف ..
أما الأول فلأن تخلية السرب إنما هي بمعنى كون الطريق إلى الحج مفتوحاً أمام المكلف ولا يواجه ما يمنع من سلوكه من عدو ونحوه, وتفسيرها بما يقتضي عدم وجود المانع الشرعي خلاف الظاهر جداً.
وأما الثاني فلأنه ليس في الرواية تعرض لما يكون مصداقاً للعذر في ترك أداء الحج, ودعوى أن التكليف بالمزاحم عذر عند المتشرعة ممنوع على إطلاقه. وسيأتي مزيد كلام حول كلا الوجهين قريباً.
وكيفما كان فقد تجلى مما مرّ: أنه لو اقتصر النظر على الآية المباركة فمقتضى الصناعة كون الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة العرفية, أي التمكن من أداء الحج من دون الوقوع في حرج لا يتحمل عادة, وفي
[١] دليل الناسك ص:٢٦ (المتن).
[٢] دليل الناسك ص:٢٧. مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٢١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.