بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١ - الوجوه التي نوقش بها في دلالة الرواية على المطلوب
عدم كون الإذن شرطاً في الحج التطوعي للولد وإنما ينبغي له الاستئذان فيه.
وأما قوله ٧ : ((وإلا كان الولد عاقاً)) فمن المقطوع به أنه ليس على حقيقته، فإن العقوق ــ كما سيأتي ــ ليس هو مطلق الإساءة إلى الأبوين بل الإساءة الشديدة، ومن الواضح أن صلاة الولد أو صومه أو حجه تطوعاً بدون إذن أبويه لا يعدُّ إساءة بالغة إليهما في كل الأحوال، فلا محيص من أن يكون التعبير بالعقوق مبنياً على ضرب من التنزيل، أي تنزيل ترك المستحب المؤكد تجاه الأبوين منزلة عقوقهما.
وهذا الوجه ليس بصحيح أيضاً، لأن من البرِّ ما هو واجب ومنه ما هو مستحب، مثلاً: تأمين الحوائج المعيشية للأبوين مع عدم تمكنهما من تأمينها وتمكن الولد من ذلك يعدُّ من البرِّ الواجب، فلا يصح إطلاق القول بأن برَّ الوالدين مستحب.
وأما العقوق فهو وإن كان يختص ــ كما يستفاد من بعض الروايات الآتية ــ بالدرجة العالية من الإساءة إلى الأبوين غير المتحققة في مفروض الكلام عادة فلا بد أن يكون تطبيقه عليه مبنياً على ضرب من التنزيل إلا أن ظاهر الكلام أنه بلحاظ كون البرِّ المذكور واجباً وتركه حراماً بالمعنى الأعم ولذلك نزّل منزلة العقوق الذي هو مسلّم الحرمة.
الوجه الرابع [١] : أن من الملاحظ عدم اعتبار إذن الأبوين في سائر الأفعال المباحة والمكروهة للولد، فكيف يعتبر في الصلاة والصيام والحج التي هي من أفضل الطاعات وأعظم القربات؟!
أليس هذا مؤشراً على عدم كون الحكم المذكور إلزامياً بل من الآداب التي ينبغي للولد مراعاتها تجاه أبويه؟!
وبعبارة أخرى: إنه إذا كان إذن الأبوين شرطاً في العبادات الثلاث المذكورات فالمناسب جداً اعتباره أيضاً في سائر المستحبات بل والمباحات والمكروهات، مع أنه ليس كذلك قطعاً، فيمكن أن يعدَّ هذا قرينة على عدم كون
[١] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٨.