بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠ - الوجوه التي نوقش بها في دلالة الرواية على المطلوب
بعض ــ هو أنه يرى الأخذ بقرينة السياق ويرفع اليد عن الظهور الابتدائي للكلام استناداً إليها، ولكنه لا يرى ــ وفق مسلكه في استفادة الوجوب والحرمة من صيغتي الأمر والنهي ــ أن حمل أحد الأمرين الواردين في سياق واحد على الاستحباب والبناء على استفادة الوجوب من الآخر يكون منافياً لاتحاد السياق، وهكذا في مورد النهيين الواردين في سياق واحد لا يكون حمل أحدهما على الكراهة والبناء على استفادة الحرمة من الآخر منافياً لاتحاد السياق.
وأما في المقام وأمثاله فحيث لا ينكر اختلاف السياق بالبناء على كون أحد النهيين ــ مثلاً ــ مولوياً والآخر إرشادياً فهو يأخذ بما تقتضيه وحدة السياق، ولذلك بنى على عدم كون النهي عن صوم الولد تطوعاً وحجه تطوعاً بدون إذن أبويه للإرشاد إلى شرطية إذنهما في صحة العبادتين، فتدبر.
هذا ولكن الصحيح أن وحدة السياق لا تشكل لوحدها قرينة كافية تمنع من انعقاد ظهور الكلام، نعم هي توجب وهن الظهور ولكن ليس بحدٍّ يمنع من الاحتجاج به، فورود الأمر بشيء في سياق الأمر الاستحبابي بشيء آخر لا يمنع من ظهوره في الوجوب التكليفي أو في الإرشاد إلى الشرطية مثلاً، ولا سيما مع ما يلاحظ من وجود العديد من الموارد التي ورد فيها الواجب في سياق المستحب، وما هو شرط في الواجب مع ما هو مستحب فيه، وكذلك ورود النهي عن شيء في سياق النهي التنزيلي عن شيء آخر لا يمنع من ظهوره في الحرمة التكليفية أو في الإرشاد إلى المانعية، ولا سيما مع ما يلاحظ من ورود الحرام في سياق المكروه، وما هو مانع عن صحة العمل مع ما هو مكروه فيه في جملة من الموارد.
فالنتيجة: أنه لا تتجه المناقشة في دلالة رواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأبوين في حج الولد تطوعاً من جهة ورود النهي عنه بدون إذنهما في سياق النهي عن الصلاة تطوعاً كذلك.
الوجه الثالث: أن المذكور في الرواية هو أن من برّ الولد أن لا يحج تطوعاً إلا بإذن أبويه، والبرّ ليس واجباً بل هو مستحب، فهذا التعبير يدل بنفسه على