بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨ - الوجوه التي نوقش بها في دلالة الرواية على المطلوب
في الفعل ــ في مورد النهي ــ انتُزع منه الوجوب أو الحرمة بحكم العقل عملاً بوظيفة العبودية وخروجاً عن عهدة الطاعة، وإن اقترن بالترخيص في أحدهما انتُزع منه الاستحباب أو الكراهة من دون أن تكون الصيغة بنفسها مستعملة في شيء من ذلك، وحيث قد ثبت الترخيص في الترك من الخارج بالإضافة إلى إحفاء الشوارب ولم يثبت بالنسبة إلى إعفاء اللحى فلا بد من الالتزام بالوجوب في الثاني والاستحباب في الأول من دون أن يستلزم ذلك تفكيكاً في المراد الاستعمالي ولا المراد الجدي من اللفظ كي ينافي اتحاد السياق.
ولا يخفى أن هذا إنما يتم بناءً على ما اختاره (طاب ثراه) وفاقاً للمحقق النائيني (قدس سره) في وجه استفادة الوجوب والحرمة من الأمر والنهي، وأما على المبنى المشهور ــ وهو الصحيح ــ من أن صيغة الأمر تدل على الوجوب وضعاً وهي ظاهرة فيه على حدّ ظهور سائر الألفاظ في المعاني الموضوعة لها، فمن الواضح أن كون أحد الطلبين الواردين في سياق واحد وجوبياً والآخر استحبابياً يستلزم التفكيك بينهما في المراد الاستعمالي، كما أنه بناءً على ما ذهب إليه المحقق العراقي (قدس سره) ومن وافقه من أن صيغة الأمر تدل على الوجوب بالإطلاق لا بالوضع فإن كون أحد الطلبين للوجوب والآخر للاستحباب يستلزم التفكيك بينهما في المراد الجدي، وهو أيضاً على خلاف ما تقتضيه وحدة السياق.
وكيفما كان فلا إشكال في أن حمل أحد الأمرين الواردين في سياق واحد على الاستحباب والبناء على كون الآخر للوجوب لا يضر بوحدة السياق بناءً على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الأمر لا يدل إلا على النسبة الإيقاعية وأن الوجوب والاستحباب مستفادان من حكم العقل.
ولكن مورد هذا البيان هو ما إذا بني على كون كلا الأمرين الواردين في سياق واحد مولوياً، فإنه عندئذٍ يكون حمل أحدهما على الاستحباب غير منافٍ لاتحاد السياق، وأما البناء على كون أحدهما مولوياً والآخر للإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية فهو لا محالة يضر بوحدة السياق حيث يكون المراد الجدي
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:٢١٦.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٣٩١.