بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤ - المناقشة في ثبوت متنها والجواب عنها
متن الرواية على النحو الذي يمكن الاستدلال بها في محل الكلام حتى لو فرض تماميتها سنداً.
ويلاحظ على هذا الكلام بوجوه ..
(الوجه الأول): أن ما ذكر من أضبطية الكافي والفقيه من العلل غير ثابت، وإنما ثبت كونهما أضبط من التهذيبين، بمعنى وقوع السهو والاشتباه سنداً ومتناً في التهذيبين أكثر مما وقع في الكافي والفقيه ــ فإن على هذا شواهد لا مجال لاستعراضها هنا ــ وأما كتاب العلل فلم يظهر اختلافه عن الكافي والفقيه في الضبط بدرجة معتدّ بها تصلح للترجيح عند التعارض.
وهنا أمر يحسن الإشارة إليه، وهو أنه قد يرى في كلمات الأعلام (رضوان الله عليهم) ما ظاهره المفاضلة بين المشايخ الثلاثة ــ الكليني والصدوق والشيخ ــ أنفسهم، فيقال [١] : إن الكليني أضبط من الشيخ، أو يقال [٢] : إن الكليني أضبط من الصدوق، أو يعكس ذلك [٣] ، أو يقال [٤] : إن الصدوق أضبط من الشيخ. ولكن هذا كله مما لا دليل عليه، بل الظاهر أن ما يلاحظ من أضبطية الكافي والفقيه من التهذيبين غالباً إنما هو من جهة أصحية المصادر والنسخ التي كانت في متناول يد الكليني والصدوق من تلك التي اعتمدها الشيخ (قدس سره) في تأليف التهذيبين، أي إن ما نجده من الأخطاء والاشتباهات في التهذيبين لا تستند إلى الشيخ (قدس سره) نفسه بل إلى النسخ التي اعتمد عليها من كتب الأصحاب ومصنفاتهم، وحيث إن الأمانة في النقل كانت تقتضي منه عدم التصدي للتصحيح القياسي حتى ما كان متأكداً منه فضلاً عن غيره زاد مقدار التحريف والتصحيف والخطأ والسقط في كتابي الشيخ عن المقدار المتعارف.
هذا مضافاً إلى احتمال أن تكون جملة من تلكم الاشتباهات مستندة إلى
[١] لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٦ ص:١٤، ومستمسك العروة الوثقى ج:١ ص:٢٧٣، والتنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٦ ص:٥٠.
[٢] مباني تكملة المنهاج ج:٢ ص:٢٩٧.
[٣] الرسائل الرجالية ج:٤ ص:٣٥٤.
[٤] المعتمد في شرح المناسك ج:٤ ص:٢٥٤.