بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣ - المناقشة في ثبوت متنها والجواب عنها
٢ ــ وأما متنها فهو أيضاً لا يخلو من بحث، فإن هذه الرواية قد أوردها ــ كما تقدم ــ كل من الشيخ الكليني في الكافي والشيخ الصدوق في الفقيه وعلل الشرائع، والمقطع المستدل به في محل البحث موجود في العلل دون الكافي والفقيه فإن الموجود فيهما هكذا : ((ومن برِّ الولد أن لا يصوم تطوعاً إلاّ بإذن أبويه وأمرهما، وإلاّ .. وكان الولد عاقاً)) [١] ، وأما في العلل فهو ــ كما تقدم ــ هكذا: ((ومن برِّ الولد أن لا يصوم تطوعاً ولا يحج تطوعاً ولا يصلي تطوعاً إلا بإذن أبويه وأمرهما وإلاّ .. وكان الولد عاقاً قاطعاً للرحم))، أي إن جملة (ولا يحج تطوعاً) غير موجودة في الكافي والفقيه، وكذلك جملة (ولا يصلي تطوعاً) التي لا تعلق لها بمحل الكلام.
ولكن أفاد السيد الحكيم (قدس سره) [٢] بأن المقدار المذكور من الاختلاف بين المتنين لا يوجب سقوط رواية العلل عن الحجية فيما تشتمل عليه من الزيادة، إلاّ أنه ناقش غير واحد من الأعلام ــ منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] ــ في الاعتماد على نقل العلل والأخذ بتلك الزيادة، بعد وضوح كون الرواية واحدة وإنما الاختلاف في ثبوت الزيادة وعدمها، وقالوا: إن الكافي أضبط من العلل بل الفقيه أضبط منه، وعليه يرجح ما ورد فيهما على ما ورد في العلل، فلا يثبت
[١] ذكر السيد الحكيم (قدس سره) (مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٨) أن في الكافي روى الحديث المذكور بلا زيادة ((ومن برِّ الولد ..)) وفي الفقيه رواه مع الزيادة لكن اقتصر على ذكر الصوم تطوعاً ولم يذكر الحج ولا الصلاة. وذكر مثل ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) كما في معتمد العروة الوثقى (ج:١ ص:٣٠).
ولكن هذا ليس صحيحاً بل جملة (ومن برِّ الولد ..) موجودة في الكافي على نحو ما ذكرت في الفقيه، ويبدو أنهما (قُدِّس سرهما) لم يرجعا إلى الكافي وإنما اعتمدا على ما في كتب الصوم من الوسائل (ج:١٠ ص:٥٣٠) حيث أورد الحديث عن الفقيه ثم قال: (ورواه في العلل .. مثله إلا أنه قال: (ومن برِّ الولد ..)، ورواه الكليني .. مثله بدون الزيادة) ففهم أن مراده عدم اشتمال نقل الكليني على جملة (ومن برِّ الولد ..) برمتها في حين أن مقصوده عدم اشتماله على فقرتين منها، فلاحظ.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٨.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٤. معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٠.