بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٤ - لو حج مع خوف الغرق أو المرض فهل يصح حجه أم لا؟
ما بحكمه، لتحقق الاستطاعة عندئذٍ, فإن من وصل إلى الميقات ولا يختلف حاله بين أدائه للحج وعدم أدائه له من حيث ما يواجهه من المخاطر في طريق العود يعدّ مستطيعاً للحج.
وبعبارة أخرى: إن من يصل إلى الميقات ويكون مضطراً إلى العود إلى بلده من طريق البحر نفسه المفروض احتفافه بمخاطر الغرق والمرض لا يتحمل تلك المخاطر في طريق العود من أجل أداء الحج ليمنع ذلك من تحقق الاستطاعة إليه بل إنه سيضطر إلى تحملها على كل حال حج أو لم يحج, وعلى ذلك فلا وجه للقول بأنه يضر باستطاعته.
نعم إذا وصل إلى الميقات ودار الأمر بين أن يستعجل في الخروج والعود إلى البلد وفي هذه الحالة سيجد طريقاً آمناً للوصول إليه، وبين أن يبقى إلى أن يؤدي الحج وفي هذه الحالة سيضطر إلى تحمل مخاطر الغرق أو المرض بركوب البحر لانحصار الطريق فيه عندئذٍ، صح القول بأنه غير مستطيع لأداء الحج، فلو حج لا تقع حجة الإسلام.
ومما تقدم يظهر الحال في ما لو بني على سقوط وجوب الحج عند احتفاف الطريق بمخاوف الغرق أو المرض من جهة دليل نفي الضرر أو الحرج لا من جهة عدم تحقق الاستطاعة.
فإنه إذا وصل الشخص إلى الميقات وأمكنه تأدية الحج ولا يختلف حاله في ما يواجهه من مخاطر الغرق أو المرض في طريق العود بين أدائه للحج وتركه إياه لا مجال لنفي وجوبه عنه بدليلي نفي الضرر أو الحرج، لأنهما لا ينفيان إلا حكماً يتسبب في تضرر الشخص أو في وقوعه في حرج شديد لا يتحمل عادة, ووجوب الحج في المقام ليس كذلك، فإن الحرج حاصل والضرر محتمل على كل حال حج أو لم يحج فكيف ينفي وجوبه بذلك؟!
نعم إذا فرض أنه لو لم يستعجل في العود إلى بلده قبل أداء الأعمال اضطر إلى العود بالطريق البحري المحفوف بمخاوف الغرق أو المرض صح التمسك بدليلي نفي الضرر أو الحرج لنفي وجوب الحج.