بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٣ - لو حج مع خوف الغرق أو المرض فهل يصح حجه أم لا؟
بين مكان الإحرام والأراضي المقدسة.
كما إذا سلك الطريق البحري إلى جدة ومنها إلى الجحفة وأحرم للحج وأتى بالأعمال ولكن كان عليه أن يعود إلى بلده من طريق البحر أيضاً لعدم تمكنه من البقاء في الأراضي المقدسة ولا الذهاب إلى بلد آخر من دون ضرر ولا حرج شديد لا يتحمل عادة, ولم يكن أمامه إلا العود إلى وطنه من طريق البحر مجدداً وكان يخاف الغرق أو المرض بركوبه.
وفي هذه الصورة قد يقال [١] : بأن حجه لا يكون مجزياً عن حجة الإسلام لعدم تحقق الاستطاعة المعتبرة في وجوبها. فإنه كما لا يجب الحج على من يخاف الغرق أو المرض بركوب البحر في طريق الذهاب كذلك لا يجب على من يخاف ذلك في طريق الإياب، لمنافاته للاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج. ولو قيل بعدم منافاته لها ولو من جهة عدم اعتبار الاستطاعة إلا لأداء المناسك ــ كما بنى عليه بعضهم وسيأتي التعرض له إن شاء الله تعالى ــ فإنه يمكن التمسك بدليل نفي الضرر أو الحرج لنفي الوجوب في مثل ذلك.
وبالجملة: لا إشكال في أن من يخاف الغرق أو المرض في طريق العود ولا يسعه البقاء في الأراضي المقدسة من دون ضرر معتد به ولا حرج لا يتحمل عادة لا يجب عليه أداء الحج فإذا حج لا يكون حجه حجة الإسلام.
وعلى ذلك يصح أن يقال في المقام: إنه إذا تحمل الشخص مخاوف الغرق أو المرض حتى وصل إلى الميقات فإن كان لا يواجه مثل هذه المخاوف بعد ذلك ــ كما مرَّ في الصورة الأولى ــ يجب عليه الإتيان بالحج ويكون حجة الإسلام, وأما مع مواجهة تلك المخاوف مرة أخرى في طريق العود فلا يجب عليه أداء الحج، ولو حج لم يكن حجه حجة الإسلام.
ولكن هذا الكلام ليس بتام، فإن عدم وجوب الحج قبل الوصول إلى الميقات أو ما بحكمه لعدم تحقق الاستطاعة من جهة كون طريق العود محفوفاً بمخاوف الغرق أو المرض مثلاً لا ينافي وجوب الحج بعد الوصول إلى الميقات أو
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٢١.