بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٢ - لو حج مع خوف الغرق أو المرض فهل يصح حجه أم لا؟
وبعبارة أخرى: إن وجوب الحج يصير فعلياً متى تحقق موضوعه, وهو المستطيع الذي لا يضره الحج بأزيد مما يقتضيه طبعه ولا يقع بسبب أدائه في حرج شديد لا يتحمل عادة. وهذا الشخص لم يكن قبل وصوله إلى جدة مستطيعاً أو كان وجوب الحج ضررياً أو حرجياً عليه فلم يكن يجب عليه امتثاله لعدم تحقق موضوعه, ولكنه تسبب بنفسه في تحققه، وذلك عندما خرج ووصل إلى جدة سالماً، فإنه عندئذٍ يتوجه إليه الخطاب بأداء الحج لفعلية موضوعه بجميع ما يعتبر فيه من الاستطاعة وعدم الضرر أو الحرج.
وبالجملة: فرق شاسع بين ما قبل الخروج إلى الحج والوصول إلى الميقات وما بعد الوصول إليه, ففي الحالة الأولى لا يجب الحج فلا يلزم الخروج إليه لعدم تحقق الاستطاعة أو لدليل نفي الضرر أو الحرج. وأما في الحالة الثانية فالاستطاعة متحققة ولا محل لإعمال دليلي نفي الضرر أو الحرج، إذ لا موضوع لهما، فلا محالة يصير وجوب الحج فعلياً في حقه فإذا أتى به يكون صحيحاً ومجزياً عن حجة الإسلام.
الصورة الثانية: ما إذا كان خوف الغرق أو المرض مستمراً إلى بعد مكان الإحرام.
كما إذا كان إحرامه من البحر في المكان المحاذي لبعض المواقيت ــ بناءً على جواز ذلك ــ أو أنه أحرم فيه بالنذر بناءً على جواز الاجتزاء به قبل الوصول إلى الميقات, ولكن كان يخاف بعد ذلك من الغرق أو المرض أيضاً.
وفي هذه الصورة ينبغي الحكم بعدم الاجتزاء بالحج المأتي به عن حجة الإسلام، لعدم تحقق الاستطاعة أو لانتفاء الوجوب بدليل نفي الضرر أو الحرج, فإن المفروض أنه أحرم للحج في مكان يخاف من الغرق أو المرض في ما بينه وبين الوصول إلى الأراضي المقدسة لأداء الأعمال، فلا يثبت عليه وجوب أداء الحج في هذا الحال يقيناً، فكيف يكون حجه مجزياً عن حجة الإسلام التي هي الحج الواجب بالاستطاعة؟!
الصورة الثالثة: ما إذا كان خوف الغرق أو المرض في طريق العود لا في ما