بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٥ - حكم ما إذا كان سلوك طريق البحر يستلزم الإخلال بالصلاة الاختيارية
وهذا يناسب أهمية الحكم بلزوم الاجتناب عن أكل المتنجس، فتأمل.
هذا في ما يتعلق بالمورد الاول.
٢ ــ وأما في المورد الثاني أي فيما إذا كان الخروج إلى الحج مستلزماً للإخلال بالصلاة الاختيارية ففيه صورتان ..
الصورة الاولى: ما إذا وقع التزاحم بعد دخول وقت الصلاة بين الخروج إلى الحج وبين أداء الصلاة الاختيارية، كما إذا دخل وقت صلاة الظهر وحان موعد ركوب السفينة للذهاب إلى الأراضي المقدسة لأداء المناسك، ودار الأمر بين أن يركب السفينة ــ ومثلها السيارة والطائرة ــ ليتمكن من أداء الحج ولكنه يضطر عندئذٍ إلى أداء الصلاة إيماءً وبين أن يترك ركوبها ويأتي بالصلاة على الوجه الاختياري ولكنه يؤدي إلى فوات الحج عليه.
ومقتضى القاعدة في هذه الصورة هو تقديم الصلاة الاختيارية على الحج إذا بني على كون وجوبه مشروطاً بالقدرة الشرعية, فإن وجوب الصلاة مشروط بالقدرة العقلية، فهو بفعليته يمنع من فعلية وجوب الحج كما مرَّ آنفاً.
وبذلك يظهر أن توقف المحقق النائيني (قدس سره) في حكم هذه الصورة [١] لا ينبغي أن يكون من جهة ما تقتضيه القاعدة فيها بل من جهة ما يستفاد من النصوص الآتية، فتأمل.
وإذا بني على كون وجوب الحج غير مشروط بالقدرة الشرعية ــ كما هو الصحيح ــ فلا ريب في لزوم تقديم الحج، لأنه أهم من أداء صلاة واحدة على وجهها الاختياري, فيجوز بل يجب ركوب السفينة ونحوها بعد دخول وقت الصلاة وإن كان يضطر إلى أدائها بالإيماء مثلاً إذا توقف الخروج إلى الحج على ذلك.
الصورة الثانية: ما إذا وقع التزاحم قبل دخول وقت الصلاة بين الخروج إلى الحج وبين أداء الصلاة الاختيارية, كما إذا صلى الظهرين وعلم أنه لو ركب السفينة ــ مثلاً ــ للخروج إلى الحج فإنه سيضطر لأداء صلاة العشائين فيها إيماءً
[١] العروة الوثقى ج: ص:٤٣٢ التعليقة:٣.