بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٠ - هل يعتبر في الخوف أن يكون عقلائياً أم لا؟
(لا يجب الحج مع خوف الغرق أو المرض وإن كان خوفاً غير عقلائي، لأن الملاك في سقوط الحج هو حصول الحرج، وإذا بلغ خوفه إلى حدّ يكون السفر وركوب البحر حرجاً عليه يسقط وجوب الحج، لنفي الحرج، وإن كان منشأ الخوف أمراً غير عقلائي كما قد يتفق ذلك في الشخص الذي يتخوف كثيراً.
وبالجملة: دليل نفي الحرج لا يختص بموارد الخوف العقلائي وإنما العبرة بتحقق الحرج وعدمه, فإذا كان تحمّل الخوف حرجياً عليه يسقط الوجوب وإن كان منشأ الخوف أمراً غير عقلائي, وإلا يجب عليه السفر بالركوب في البحر ولا فرق بينه وبين السفر غير البحري).
ونظير هذا الكلام ما قيل [١] من (أنه لا وجه لتقييد خوف الغرق أو المرض بكونه خوفاً عقلائياً, فإن الضابط العام فيه أن يكون تحمله حرجياً سواء أكان عقلائياً أم لا, فإذا خاف الغرق من الركوب أو المرض وكان تحمّله حرجياً لم يجب وإن كان الخوف غير عقلائي, فإن المعيار في عدم وجوب الركوب للسفر إلى الحج إنما هو بكونه حرجياً عليه وإن كان مصدر الخوف منه غير عقلائي. كما أنه لو كان عقلائياً ولكن لا يوجب خوفه بدرجة يكون حرجياً عليه وجب).
أقول: ظاهر ما ذكر أن خوف الغرق أو المرض بركوب البحر مما لا يمنع من تحقق الاستطاعة ولا يوجب سقوط وجوب الحج إلا إذا كان تحمّله حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة ليكون مورداً لقاعدة نفي الحرج.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه, ولا سيما على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ومن وافقه [٢] من أن خوف الضرر طريق إليه عقلاءً، فإنه يمكن أن يقال: إنه مع خوف الغرق بركوب البحر لا تتوفر الاستطاعة إلى الحج، لأن من عناصرها عنده (قدس سره) ومن تبعه هو الأمن والسلامة، بمعنى أن لا يكون أداء الحج خطراً على النفس أو المال أو العرض ذهاباً وإياباً, وكيف يصدق هذا مع خوف
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٦٦ــ١٦٧ (بتصرف).
[٢] لاحظ معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٤, وتعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٥٦.