بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٤ - المسألة ١٦ إذا كان في الطريق عدو لا يمكن دفعه إلا ببذل المال لم يجب بذله وسقط وجوب الحج
قبيل ما يأخذه المهربون, أي الذين يقومون بنقل الأشخاص عبر الحدود الدولية من غير المنافذ الرسمية, ومثله ما إذا قامت جماعة مسلحة بقطع الطريق ومنعت من اجتيازه ولكن أمكن لشخص إغراء بعضهم بمقدار من المال ليسمح له بالمرور.
وفي هذه الصورة لا ينبغي الإشكال في عدم صدق الاستطاعة بناءً على تفسيرها بالأمور الخاصة المذكورة في النصوص ومنها تخلية السرب, فإنه لا يصدق عرفاً أن طريق الحج مفتوح بل يصدق أنه مغلق ولكن مع تمكن البعض من فتحه لنفسه وهو غير واجب, أي كما أنه لا يجب السعي لتوفير الزاد والراحلة ولا معالجة المرض المانع من أداء الحج كذلك لا يجب السعي إلى فتح الطريق فإنه يعدّ من تحصيل الاستطاعة غير الواجب بلا إشكال.
وأما بناءً على اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج فيمكن أن يقال: إنها متحققة في مفروض الكلام، فإن من هو قادر على دفع المال الذي يتطلبه فتح الطريق يصدق عرفاً أنه متمكن من أداء الحج, اللهم إلا أن يكون مالاً كثيراً بحيث يكون دفعه حرجياً عليه بحدّ لا يتحمل عادة كما مرّ في نظائره.
وبالجملة: الاستطاعة العرفية متحققة في الصورة المذكورة إلا في ما أشير إليه, فيكون مقتضى إطلاق الآية الكريمة ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ ..)) وجوب الخروج للحج.
ولكن تقدم أن المستفاد من بعض النصوص أن العبرة في وجوب الحج بتوفر المال والصحة بالفعل، فلا يجب الحج على من لا يملك المال الوافي بنفقته وإن كان قادراً على تحصيله, وكذلك لا يجب الحج على المريض وإن كان قادراً على معالجة نفسه, ومرّ أنه لا يبعد أن تكون تخلية السرب مثل المال وصحة البدن مما لا يجب الحج مع عدم تحققها بالفعل وإن كان الشخص قادراً على تحقيقها, فيكون هذا مقيداً لإطلاق الآية المباركة.
فإن تم هذا البيان فهو, وإلا فيمكن الرجوع إلى قاعدة نفي الضرر بناءً على جريانها في الحكم الذي يكون ضررياً بطبعه إذا اقتضى ضرراً زائداً على