بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٣ - المسألة ١٦ إذا كان في الطريق عدو لا يمكن دفعه إلا ببذل المال لم يجب بذله وسقط وجوب الحج
وفي هذه الصورة يمكن دعوى صدق تحقق الاستطاعة إلى الحج على مبنى من يرى كون المناط فيها هو الاستطاعة العرفية, نعم إذا كان المال باهضاً ومجحفاً بحال الشخص بحيث يكون بذله حرجياً عليه بحدّ لا يتحمل عادة لم تتحقق له الاستطاعة كما مرّ وجهه في ما مضى. وأما على مبنى من يرى كون العبرة في الاستطاعة بالأمور المذكورة في النصوص ومنها تخلية السرب فالظاهر أيضاً صدق تحققها في مورد الكلام, لفرض أن الطريق مفتوح أقصى الأمر أنه يؤخذ ممن يمرّ فيه بعض المال بغير وجه حق.
هذا من جهة تحقق الاستطاعة, وأما من جهة جريان قاعدة لا ضرر لنفي وجوب الحج فالظاهر أنه مما لا مانع منه بناءً على ما هو المختار تبعاً للسيد الأستاذ (قدس سره) من جريانها في الأحكام الضررية إذا اقتضى امتثالها ضرراً زائداً, فإن الأتاوات تعدّ من قبيل الضرر الزائد لأنها غير متعارفة وإنما تكون في الحالات الطارئة والظروف غير الاعتيادية.
وأما ما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) ــ في ما حكي عنه [١] ــ من التفصيل في مفروض البحث بين الضرر الكثير فلا يجب تحمله لقاعدة نفي الضرر والضرر اليسير عرفاً فمما لا يمكن المساعدة عليه, فإن تخلية السرب صادقة في الحالتين, كما أن قاعدة نفي الضرر تفي بنفي كل حكم ضرري وإن كان الضرر المترتب عليه يسيراً. نعم دفع مقدار قليل جداً من المال قد لا يعدّ ضرراً عرفاً، وهذا أمر آخر, ولعله هو مقصود السيد الأستاذ (قدس سره) وأن القصور في عبارة المقرّر (رحمه الله) .
هذا ولو بني على عدم جريان قاعدة نفي الضرر في الأحكام الضررية مطلقاً وبني على تحقق الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج في الصورة المبحوث عنها كذلك فلا بد من التفصيل فيها بين كون المال اللازم دفعه كثيراً مجحفاً بحال الدافع وبين عدم كونه كذلك, فيسقط وجوب الحج في الحالة الأولى من جهة قاعدة نفي الحرج ويثبت في الحالة الثانية لعدم الدليل على سقوطه.
الصورة الثالثة: ما إذا كان المال الذي لا بد من دفعه لاجتياز الطريق من
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٣٥.