بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٧ - هل أن محتمل الأهمية كمعلوم الأهمية في مورد الكلام؟
الأهمية، فالشك إذاً في أصل التقييد وليس في الشبهة المصداقية للمقيّد اللبّي, فلا إشكال في الرجوع إلى أصالة الإطلاق.
فالنتيجة: أن ما بنى عليه أصحاب المسلك الثاني من تمامية الترجيح باحتمال الأهمية متين لو صح هذا المسلك في حدّ ذاته, ولكن مرّ أنه غير صحيح لعدم معقولية التقييد في مرحلة الفعلية.
٣ ــ وأما المسلك الثالث ــ وهو أن قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين إلزاميين يؤثر في مرحلة التنجز ــ فمقتضاه هو الترجيح باحتمال الأهمية كالأهمية نفسها.
والوجه فيه: أن مبنى الترجيح بالأهمية وفق هذا المسلك هو أن العقلاء يعتبرون القدرة التي يمتلكها المكلف ــ بمعنى ما له من القوة المنبثة في العضلات ــ مخصصة لامتثال الأمر بالأهم فلا يعذرون المكلف لو صرفها في امتثال الأمر بالمهم.
ونظير هذا الكلام يأتي في دوران الأمر بين محتمل الأهمية ومحتمل المرجوحية، أي أن العقلاء يعتبرون ما يمتلكه المكلف من القدرة مخصصة لامتثال الأمر بمحتمل الأهمية ــ من حيث كون الاحتمال طريقاً لإحرازها ــ ولا يعذرونه لو صرفها في محتمل المرجوحية, وهذا واضح.
ولو فرض الشك في ذلك اندرج المقام في دوران الأمر بين التعيين والتخيير, إذ يعلم المكلف أنه إما يتعيّن عليه الإتيان بمحتمل الأهمية أو أنه مخير بينه وبين محتمل المرجوحية, وفي مثل ذلك ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) أنه لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة عن التعيين بل لا بد من الاحتياط تحصيلاً لليقين ببراءة الذمة.
قال (قدس سره) [١] ما محصله: أنه إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الجعل والتشريع كان مورداً لأصالة البراءة عن التعيين، لأن مرجعه إلى الشك في إطلاق التكليف وعدم أخذ خصوصية في متعلقه وبين تقييده بأخذ خصوصية فيه
[١] محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٣٠٢، ٣٠٣، ٣٠٥.