بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٥ - هل أن محتمل الأهمية كمعلوم الأهمية في مورد الكلام؟
لو شك الولد في أحد الجيران أنه عدو لأبيه أو لا لا يسعه الرجوع إلى عموم قوله: (أكرم جيراني) لأنه من قبيل الشك في الشبهة المصداقية للمخصّص اللبّي الذي لا يجوز التمسك فيه بالعموم.
وقد يفرض أن إخراج بعض الأفراد كان بعناوينهم الشخصية ولكن من حيث إنهم من الأعداء, أي أن الأب أنشأ وجوب إكرام جيرانه إلا زيداً وبكراً وخالداً مثلاً, وفي هذا الفرض إذا شك الولد في أحد الجيران ــ وهو عمرو مثلاً ــ أنه عدو لأبيه أو لا وبالتالي شك في أنه استثناه من عموم إكرام الجيران في مرحلة الإنشاء أم لا يكون شكه في التخصيص الزائد والمرجع فيه أصالة العموم.
ولعل الغالب ــ حتى في القضايا الخارجية كالمثال المذكور ــ أن يكون الاستثناء بعنوان عام لا بعناوين الأفراد, نعم إذا كان المتصف بالعداوة في ذلك المثال نفرين أو نحو ذلك فلا يبعد أن يكون المستثنى هو الأفراد فإنه أخف مؤونة في مقام الإنشاء من انتزاع عنوان كلي ينضوي تحته أولئك الأفراد وتقييد الجيران به في مرحلة لحاظه متعلقاً للمتعلق, فـتأمل.
وكيفما كان فلا ينبغي الإشكال في أنه لو فرض عدم كون المقيّد اللبّي بعنوان كلي بل بعناوين فردية ولو من حيث إنضوائها تحت ذلك العنوان ثم شك في فرد معين أنه معنون به أو لا فإنه يكون من قبيل الشك في التقييد الزائد والمرجع فيه أصالة الإطلاق.
ويمكن أن يقال: إنه لو بني على المسلك الثاني المتقدم من سقوط إطلاق الأمر بالمهم أو بالمساوي في مرحلة الفعلية، أي صيرورته مقيداً بعدم صرف القدرة في امتثال الأمر بالأهم أو بالمساوي عند وقوع التضاد بينهما اتفاقاً فإن التقييد المذكور لا يكون بعنوان كلي أي لا يكون كل من الأمرين مقيداً بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية ــ كما كان هو الحال بناءً على المسلك الأول من كون التقييد في مرحلة الإنشاء ــ بل يكون التقييد بعنوان الفرد المزاحم بخصوصه, أي أنه إذا وقع التزاحم بين امتثال تكليفين إلزاميين بأن قصرت قدرة مكلف معين عن الجمع بينهما وكان أحد الواجبين أهم من الآخر