بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٤ - هل أن محتمل الأهمية كمعلوم الأهمية في مورد الكلام؟
هذا ولكن قد يورد [١] على البيان المذكور بأنه مبني على جواز التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية للمقيّد اللبّي وهو غير جائز، نظير ما مرّ من الإشكال بناءً على المسلك الأول, فإن مقتضى كلا المسلكين كون كل خطاب مقيداً بعدم صرف المكلف قدرته في ما لا يقل عن متعلقه في الأهمية, أقصى الأمر أن هذا التقييد يكون وفق المسلك الأول في مرحلة الإنشاء ووفق المسلك الثاني في مرحلة الفعلية, وهذا ليس فارقاً في ما هو محل الكلام, أي أنه إذا بني على عدم جواز التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية للمقيّد اللبّي فلا فرق فيه بين أن يكون التمسك لأصل ثبوت الأمر في مرحلة الإنشاء أو لثبوته في مرحلة الفعلية, فإنه يواجه محذوراً مشتركاً على التقديرين.
ويمكن الجواب عن هذا الإيراد بأن المقيّد اللبّي تارة يكون بعنوان كلي ينضوي تحته أفراد متعددة، وأخرى يكون بعناوين فردية ولكن من جهة اندراجها تحت عنوان معين على سبيل الحيثية التعليلية, وفي الحالة الأولى يكون الشك في اندراج فرد من أفراد المطلق في العنوان المأخوذ في المقيّد اللبّي من قبيل الشك في الشبهة المصداقية للمقيّد اللبّي فلا يجوز فيه الرجوع إلى المطلق, وأما في الحالة الثانية فالشك في كون بعض أفراد المطلق معنوناً بذلك العنوان الخاص يكون من قبيل الشك في التقييد الزائد والمرجع فيه هو أصالة الإطلاق.
ويمكن أن يقال: إن الشك في سقوط إطلاق الأمر بمحتمل الأهمية مع الاشتغال بمحتمل المرجوحية يكون على المسلك الثاني المتقدم من قبيل الحالة الثانية دون الأولى.
وتوضيح ذلك: أنه إذا قال الأب لولده: (أكرم جيراني) وعلم الولد من الخارج أن الأب لا يريد إكرام العدو من جيرانه فمقتضى ذلك أنه يعلم أن الأب لم يجعل الجيران بعمومه متعلقاً لمتعلق أمره بالإكرام بل أخرج منه بعض أفراده ولكن قد يفرض كون ذلك بعنوان كلي هو عنوان (العدو من الجيران) أي أنه أنشأ وجوب إكرام جيرانه إلا من كان عدواً منهم بهذا العنوان, وفي هذا الفرض
[١] لاحظ بحوث في علم الأصول ج:٧ ص:٩٠.