بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٠ - هل أن محتمل الأهمية كمعلوم الأهمية في مورد الكلام؟
دون دور لعلم المكلف أو جهله في ذلك, وكذلك مقتضاها كون العبرة في ثبوت الأمر بأحد الضدين حتى مع الاشتغال بالضد الآخر بكون الثاني مرجوحاً في علم الله تعالى من دون دور لعلم المكلف أو جهله في ذلك.
وأما مقتضى الصيغة الثانية فهو انتفاء الأمر (أ) مع صرف القدرة في امتثال الأمر (ب) إذا كان المكلف قاطعاً بأن متعلق الأمر (ب) أهم أو مساو أو يحتمل أهميته ومساواته, سواء أكان في علم الله تعالى أهم أو مساوياً أو مرجوحاً, وأيضاً ثبوت الأمر (أ) حتى مع صرف القدرة في امتثال الأمر (ب) إذا كان المكلف قاطعاً بأن متعلق الأمر (ب) مرجوح أو احتمل مرجوحيته ومساواته, سواء أكان في علم الله تعالى مرجوحاً أو مساوياً أو أهم.
أي أن العبرة في انتفاء الأمر بأحد الضدين مع الاشتغال بالضد الآخر وفق الصيغة الثانية إنما هي بحالة المكلف من حيث قطعه بالمساواة أو بالأهمية أو احتماله لهما بغض النظر عما يكون عليه واقع الحال, وكذلك كون العبرة في ثبوت الأمر بأحد الضدين حتى مع الاشتغال بالضد الآخر بحالة المكلف من حيث قطعه بالمرجوحية أو احتماله لها وللمساواة بغض النظر عما يكون عليه واقع الحال.
فيلاحظ أن التفاوت بين الصيغتين كبير ولا ينحصر في لزوم البناء على الترجيح باحتمال الأهمية وفق الصيغة الثانية دون الأولى، بل لما فرض أن العلم والاحتمال جزء من الموضوع في الصيغة الثانية في حين أن العلم طريق صرف وفق الصيغة الأولى اقتضى ذلك تفاوت الصيغتين في العديد من الموارد في ثبوت الأمر بأحد الضدين وانتفائه عند الاشتغال بالضد الآخر.
وفي ضوء ذلك فلا بد من الرجوع إلى ما تقدم من البرهان العقلي وما ادعي من البداهة العرفية والتحقق من أنهما يقتضيان أياً من الصيغتين المذكورتين للمقيّد اللبّي، فأقول:
أما البرهان العقلي فكان مبناه أن إطلاق الأمر بأحد الضدين لحال الاشتغال بالضد الآخر إن كان لطلب الجمع بين الضدين فهو غير معقول وإن