بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٨ - المسألة ١٤ هل يجب الحج وإن كان مستلزماً لتلف مال معتدّ به على المكلف؟
وهذا الأمر موضع خلاف بين الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ولتحقيق الحال فيه أقول:
إن هاهنا صورتين ..
الأولى: أن يكون أداء الحج متوقفاً على صرف مال زائد على المقدار المتعارف صرفه من قبل سائر الحجاج لكون المكلف من ذوي الاحتياجات الخاصة من المعاقين وأضرابهم.
وفي هذه الصورة لا إشكال في عدم سقوط وجوب الحج استناداً إلى دليل نفي الضرر، لعدم زيادته على المقدار المتعارف بملاحظة صنف المكلف، فيجب عليه صرف المال الزائد لأداء الحج مع التمكن منه.
الثانية: أن يكون أداء الحج متوقفاً على صرف مال زائد في سنة الاستطاعة لأمر طارئ فيها ولا يتوقع استمراره في السنوات اللاحقة، وفي هذه الصورة حالتان ..
الحالة الأولى: أن يكون صرف المال الزائد متعلقاً بالحج وشؤونه، كما لو فرض حصول الاستطاعة له في ضيق الوقت وبعد أن حجزت ما عدا مقاعد الدرجة الأولى في آخر طائرة تتجه إلى الديار المقدسة، بحيث لو أراد ركوبها لزمه دفع أجرة مقعد في الدرجة الأولى وهي ضعف أجرة مقاعد الدرجة السياحية, في حين أنه لو أجّل الحج إلى العام اللاحق لما واجه تحمل هذا الضرر الزائد.
ومثله ما لو فرض كونه من ذوي الاحتياجات الخاصة ويستخدم جهازاً معيناً لا يسعه السفر بدونه، وقد فقد هذا الجهاز في الأسواق على غير العادة فأصبح سعره باهضاً جداً فلو أراد الحج في هذا العام لزمه أن يدفع مبلغاً كبيراً في حين أنه لو أخّر الحج إلى العام الآتي لأمكنه شراؤه بسعره المتعارف ويتجنب الضرر الزائد.
ونظير ذلك ما إذا فرض قلة المقاعد المخصصة لحجاج البلد في هذا العام فلو أراد الحصول على أحدها لزمه دفع مبلغ زائد، بخلاف ما لو انتظر إلى العام