بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
جانباً منه الشيخ (قدس سره) [١] ــ قد ورد عن الإمام العسكري ٧ لأن القاسم بن العلاء ــ صاحب التوقيع ــ كان من أصحاب الإمامين الهادي والعسكري ٨ ، ولكن الذي رواه الشيخ [٢] بإسناده عن الصفواني أن القاسم بن العلاء كانت لا تنقطع عنه توقيعات مولانا صاحب الزمان ٧ على يد أبي جعفر محمد بن عثمان العمري وبعده على يد أبي القاسم الحسين بن روح (قدَّس الله روحهما).
وهذا التوقيع بالخصوص قد نصّ الشيخ [٣] على أنه ورد على يد العمري، فلا وجه لتوهم كون صاحب التوقيع هو الإمام العسكري ٧ . وأيضاً التوقيع دال على موت ابن هلال في زمن خروج التوقيع ففيه: ((فصبرنا عليه حتى بتر الله ــ بدعوتنا ــ عمره، وكنّا قد عرّفنا خبره قوماً من موالينا في أيامه، لا رحمه الله)) والإمام العسكري ٧ توفي سنة (٢٦٠ هـ)، وهذا مات ــ كما تقدم ــ سنة (٢٦٧ هـ) فكيف يمكن أن يكون التوقيع بعد موته من الإمام العسكري ٧ ؟!
والحاصل: أنه لا ينبغي الشك في أن ما ورد من التوقيع في ذم العبرتائي كان في زمان الغيبة الصغرى، وكان ابتداء ذلك كما ورد في بعض النصوص [٤] أنه كتب الإمام إلى قوّامه بالعراق: ((احذروا الصوفي المتصنع)) والتعبير عنه بذلك إنما كان ــ كما سبق ــ من جهة أنه كان يظهر الزهد والتقشف.
ويبدو أن هذا التحذير مما لم يجد الإمام ٧ المصلحة في أن يبلغ مسامع جميع الشيعة بل الخواص منهم، ولذلك ورد في توقيع لاحق [٥] : ((وكنا قد عرّفنا خبره قوماً من موالينا في أيامه ــ لا رحمه الله ــ وأمرناهم بإلقاء ذلك إلى الخاص من موالينا)).
ويبدو أيضاً أن سوابق العبرتائي الطويلة وظهوره بلبوس الزهد والتقوى كانت مما يخشى أن تجعل تشكيكه في وكالة العمري مؤثراً في نفوس بعض
[١] الغيبة للطوسي ص:٢١٤.
[٢] الغيبة للطوسي ص:١٨٩.
[٣] الغيبة للطوسي ص:٢١٤.
[٤] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨١٦.
[٥] المصدر نفسه.