بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧١ - هل يستقر وجوب الحج على ذمة المكلف لو خاف الضرر ولم يحج ثم انكشف الخلاف؟
المكلف كان معذوراً في عدم امتثاله.
ثم إن ما حكي عنه (قدس سره) لما كان مسوقاً للردّ على ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ من أنه مع خوف الضرر يكون عدم الوجوب ظاهرياً فلو انكشف الخلاف ينكشف كونه مستطيعاً واقعاً فيستقر عليه الوجوب ــ فإنه يلوح منه التسليم بكون العبرة في عدم استقرار الحج بنفي الوجوب واقعاً وعدم كفاية نفيه ظاهراً، ولذلك حاول إثبات أن مقتضى طريقية الخوف هو ارتفاع الحكم واقعاً، وإلا فأي حاجة إلى إثبات هذا المعنى لو بني على عدم استقرار الحج مع عدم ثبوت الوجوب ظاهراً وإن ثبت واقعاً كما بنى عليه (قدس سره) بعد عدة صفحات [٢] ؟
وبالجملة: إذا كان المناط في عدم استقرار الحج هو كون المكلف معذوراً في ترك الإتيان به فلا موجب للإصرار على أن خوف الضرر يقتضي ارتفاع الوجوب واقعاً بل يكفي في عدم الاستقرار كونه موجباً لارتفاعه ظاهراً وهو ما يسلّم به السيد الحكيم (قدس سره) .
وبذلك يتضح الفرق بين محل الكلام ومورد الصلاة بالطهارة الترابية، فإن من لا يتضرر باستعمال الماء تكون وظيفته بمقتضى ظاهر الآية المباركة [٣] هي الوضوء، فلو خاف الضرر فتيمم وصلى ثم انكشف بعد مضي الوقت عدم كونه مضراً فمقتضى القاعدة عدم الاجتزاء بصلاته ووجوب قضائها، ولكن قيل بلزوم الخروج عن مقتضاها بموجب ما دل على موضوعية الخوف، بمعنى أن من خاف أن يتضرر من استعمال الماء تكون وظيفته الواقعية هي التيمم ما لم ينكشف له الخلاف في أثناء لوقت.
وأما في مورد البحث فإن مقتضى القاعدة هو عدم استقرار وجوب الحج في ذمة من ترك أدائه ولو عن استطاعة, بمعنى عدم لزوم خروجه إليه مع زوال الاستطاعة وعدم تجددها في عام لاحق, وإنما بني على استقرار الوجوب في
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٧٠ــ١٧١.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٩.
[٣] المائدة:٦.