بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
أبيه في خدمته ٧ حتى إنه لما توفي في عام (٣٠٤ هـ) أو (٣٠٥ هـ) قيل [١] إنه كان يتولى هذا الأمر نحواً من خمسين عاماً، فهل يصعب على شخص كالعبرتائي الذي هو الآخر كان من أصحاب الإمام العسكري ٧ أن يتحقق من وضع العمري وهل أنه بالفعل وكيل للإمام الحجة ٧ أو لا؟!
ولكنه لم يشأ الخضوع للعمري في كل الأحوال ــ ولعله كان يجد نفسه أولى منه بالوكالة [٢] ــ إلا أنه لما لم يكن يسعه التصريح بذلك عمل على التشكيك في أصل وكالة العمري.
بل يبدو من بعض التوقيعات أنه لم يكن يقصد من وراء التشكيك في وكالته (رحمه الله) مجرد التنصل عن الإذعان له والخضوع لأمره، بل كان يقصد الوقيعة في منصب الإمامة، فقد روى الصدوق (قدس سره) [٣] بإسناده عن محمد بن صالح الهمداني ــ وكان من وكلاء الناحية المقدسة ــ أنه خرج بعد موت ابن هلال: ((فقد قصدنا فصبرنا عليه، فبتر الله تعالى عمره بدعوتنا)).
ومهما يكن فإن الذي يظهر من ملاحظة النصوص هو أن انحراف العبرتائي كان في عصر الغيبة الصغرى لا قبله، ولذلك يستغرب ما ذكره النجاشي (رحمه الله) [٤] من: (أنه قد روي فيه ذموم من سيدنا أبي محمد العسكري ٧ )!!
ويبدو [٥] أنه اعتقد أن التوقيع الطويل الذي حكاه الكشي [٦] ــ ونقل
[١] الغيبة للطوسي ص:٢٢٣.
[٢] ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته (مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:٢ ص:٣١١، معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٩) أن ابن هلال كان يتوقع الوكالة فلما خرج التوقيع باسم أبي جعفر محمد بن عثمان توقف فيه ورجع عن التشيع إلى النصب، ولكن لم أجد هذا المعنى في المصادر التي تعرضت لحال الرجل.
[٣] كمال الدين وتمام النعمة ص:٤٨٩.
[٤] رجال النجاشي ص:٨٣.
[٥] لاحظ قاموس الرجال ج:١ ص:٦٧٥.
[٦] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨١٦.