بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٥ - هل يستقر وجوب الحج على ذمة المكلف لو خاف الضرر ولم يحج ثم انكشف الخلاف؟
معه الاستطاعة إلى الحج.
ولكنه (قدس سره) عدل عن هذا لاحقاً وقال: إن الحرمة التي هي من جهة جهل المكلف وغلطه لا تكون نافية للاستطاعة، لانصراف دليل مانعية العذر ــ الذي هو الأساس في الالتزام بكون المانع الشرعي كالمانع الخارجي في عدم تحقق الاستطاعة ــ عن الحرمة التي تكون مستندة إلى جهل المكلف وخطأه. ونظيره ما إذا كان عنده مال لغيره وشك في انتقاله إليه ليكون مستطيعاً واجب الحج فاستصحب بقاء المال على ملك الغير ولم يذهب إلى الحج، ثم تبين أنه كان قد انتقل إليه ولكنه نسي ذلك، فإن حرمة التصرف في ذلك المال ظاهراً لا تمنع من تحقق الاستطاعة له واقعاً لأنها ثبتت من جهة نسيانه لانتقال المال إليه.
هذا حاصل ما أفاده (قدس سره) ، والملاحظ أنه يبتني على أمور تقدم الخدش في بعضها وسيأتي الخدش في البعض الآخر ككون العبرة في استقرار وجوب الحج بتحقق الاستطاعة واقعاً, وكون صحيح الحلبي دالاً على أن كل عذر شرعي يمنع من الاستطاعة, وكون دليل نفي الضرر مخصصاً في مورد الحج وإن كان مستلزماً لضرر مالي زائد ونحو ذلك.
ويضاف إلى ما تقدم أمران ..
الأول: أن الحرج الذي التزم (قدس سره) بكونه مانعاً من تحقق الاستطاعة قد يكون في مفروض البحث واقعياً لا متوهماً، فإنه تارة: يترتب الحرج على التعرض الفعلي لسلب المال أو للإهانة أو للضرب أو نحو ذلك، وفي مثله إذا تبيّن خلو الطريق مما كان يخشى منه لا يكون الحرج واقعياً فيتم ما ذكره (قدس سره) . وتارة أخرى: يكون سلوك الطريق المحفوف ببعض المخاطر حرجياً في حدِّ ذاته وإن لم يتعرض فيه لما يخاف منه, مثلاً: إذا كان يخاف من تعرضه للقتل أو الاختطاف أو سلب جميع الأموال ونحو ذلك إن هو سار في طريق الحج فإن السير في هذا الطريق مع وجود بعض هذه المخاوف في نفسه حرجي بحدّ لا يتحمل عادة وإن لم يتحقق شيء منها خارجاً, ولا تتوقف حرجيته على تحقق ما يخاف منه في الطريق, وعلى ذلك يتعيّن أن يلتزم (قدس سره) في مثله بانتفاء