بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٢ - هل يستقر وجوب الحج على ذمة المكلف لو خاف الضرر ولم يحج ثم انكشف الخلاف؟
اطمئناناً فهو مما لا عبرة به ــ ما لم يكن مقروناً بحجة شرعية كالبينة ــ و إلا فهو وإن كان عذراً في ترك الحج إلا أنه مع انكشاف الخلاف فلا بد له (قدس سره) من الالتزام باستقرار وجوب الحج على ذمة المكلف، كما التزم [١] بمثله فيما إذا اعتقد أنه غير بالغ فترك أداء الحج ثم ظهر الخلاف.
وأما خوف الضرر فأقصى ما يقال إنه طريق إلى الضرر ومقتضاه مثل ما سبق، وأما البناء على موضوعيته فهو مما لا دليل عليه بوجه.
وأما خوف الحرج فلم تثبت حتى طريقيته إلى الحرج كما سيأتي في كلام السيد الحكيم (قدس سره) فضلاً عن الالتزام بموضوعيته.
وبالجملة: ليس في ما ذكره (قدس سره) ما يمكن المساعدة عليه, نعم ما يظهر من ذيل كلامه من أنه لا عبرة بظن الضرر إذا كان على خلاف نهج العقلاء وبدون الفحص والتفتيش تام كما ظهر وجهه مما سبق. ومن الغريب ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في تعليقته الأنيقة من الاعتداد بظن الضرر حتى في الصور المذكورة، فتأمل [٣] .
٢ ــ قال المحقق العراقي (قدس سره) [٤] : (الظاهر من جميع موارد تعلق الحكم بالخوف إنما هو من باب الطريقية إلى الواقع، وحينئذٍ فإن كان خوف ضرر النفس أو العرض فلا شبهة في وجوب مراعاته .. وحينئذٍ لا يجب الحج على الخائف المتعارف واقعاً وإن لم يكن له في الواقع ضرر لكون مخالفة خوفه ولو في الطريق تجرياً ملوماً عقلاً فلا يستطيع واقعاً.
وكذا لو كان له خوف ضرر مالي بالغ إلى حدّ التضييع والإسراف فإنه
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤١٨.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٢١ التعليقة:١.
[٣] تجدر الإشارة إلى أن المذكور في عبارة العروة لفظ الاعتقاد، والمراد به بقرينة ذكر خوف الضرر هو الاعتقاد الظني. ولكن يظهر من معتمد العروة الوثقى (ج:١ ص:٢٢٣) أنه حمله على الاعتقاد القطعي، وقال: إنه حيث لا يمكن توجه التكليف إلى المعتقد بالخلاف فلا مقتضى لاستقرار وجوب الحج حتى إذا كان اعتقاده على خلاف روّية العقلاء.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٢٠ــ٤٢١ التعليقة:٣.