بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦١ - هل يستقر وجوب الحج على ذمة المكلف لو خاف الضرر ولم يحج ثم انكشف الخلاف؟
فلا محل لاستصحاب عدم الضرر بعد البناء على كون خوف الضرر مسوغاً لترك الامتثال ارتكاباً للتخصيص في دليل حجيته.
وبتقريب آخر: إن كلاً من الاعتناء بخوف الضرر وترك امتثال التكاليف الشرعية بسببه والبناء على الحالة السابقة في موارد الشك المسمى بالاستصحاب مما جرت عليه سيرة العقلاء، وليس بناؤهم على إجراء استصحاب عدم الضرر في موارد الخوف من الوقوع فيه، بل بناؤهم على الاعتناء بخوف الضرر على خلاف ما يقتضيه الاستصحاب فيتعيّن العمل وفق ذلك.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن مقتضى الرأي الأول في ما هو المناط في استقرار وجوب الحج هو الالتزام باستقرار وجوبه في محل الكلام على تقدير انكشاف عدم كون سلوك طريق الحج ضررياً أو مقروناً بمانع.
نعم يمكن أن يستثنى من ذلك ما إذا كان سلوك الطريق الذي يخشى من التعرض فيه للضرر حرجياً في حدِّ ذاته بحدٍّ لا يتحمل ذلك عادة على ما سيأتي توضيحه.
وأما بناءً على الرأي الثاني فلا بد من الالتزام بعدم استقرار وجوب الحج على من خاف الضرر فلم يخرج ثم تبيّن له الخلاف، أو قامت عنده الحجة على وجود مانع في الطريق ثم انكشف عدمه، لكونه معذوراً في ترك الحج على كلا التقديرين.
هذا ما يبدو في النظر في مورد البحث, ولجمع من الأعلام (قدّس الله أسرارهم) كلمات أخرى يظهر النظر فيها مما تقدم، ولا بأس بالتعرض لبعضها..
١ ــ ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أنه (إذا اعتقد المانع من العدو أو الضرر أو الحرج فترك الحج فبان الخلاف فهل يستقر عليه الحج أو لا؟ وجهان, والأقوى عدمه, لأن المناط في الضرر الخوف وهو حاصل إلا إذا كان اعتقاده على خلاف رويّة العقلاء وبدون الفحص والتفتيش).
ويلاحظ عليه: أن اعتقاد وجود المانع في الطريق إن لم يكن قطعاً أو
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٢٠ــ٤٢١ (بتصرف يسير).