بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
أصحاب الإمامين الهادي والعسكري ٨ [١] ، ولد سنة (١٨٠ هـ) ومات سنة (٢٦٧ هـ) في عصـر نيـابة محمد بـن عـثمان العـمري النـائب الـثاني للإمـام الحـجـة
(عجل الله فرجه) [٢] ، وقد ذكر في ترجمته أنه روى أكثر أصول الإمامية [٣] ، ولقيه رواة أصحابنا في العراق وكتبوا عنه، وكان معروفاً بالصلاح، وقد حج أربع وخمسين حجة، عشرون منها على قدميه [٤] .
ولكن بعد وفاة النائب الأول للإمام المهدي (عجل الله فرجه) أبي عمرو عثمان بن سعيد لم يشأ العبرتائي الإذعان للنائب الثاني وهو أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد فشكك في نيابته. وحين قالت الشيعة [٥] له: ألا تقبل أمره وقد نص عليه الإمام المفترض الطاعة [٦] ؟! قال لهم: لم أسمعه ينص عليه بالوكالة، وليس أنكر أباه ــ عثمان بن سعيد ــ فأما أن أقطع أن أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه. فقالوا: قد سمعه غيرك. قال: أنتم وما سمعتم.
فيلاحظ أنه لبس لبوس الاحتياط مدعياً أن عدم إذعانه لوكالة أبي جعفر محمد بن عثمان العمري إنما هو من جهة أنه لا يسمح لنفسه أن ينسب إلى الإمام ٧ توكيله له مع عدم قطعه بذلك، في حين إنه كان من الواجب عليه ــ لو كان شاكاً حقاً ــ أن يبحث عن الحقيقة ويمحص الشهادات حتى يصل إلى نتيجة واضحة، ويبدو أنه لم يكن من الصعب معرفة ذلك في تلك الأيام، فإن العمري كان قريباً جداً من الإمام العسكري ٧ حيث كان يعمل سنوات طوال بجنب
[١] لاحظ رجال الشيخ ص:٣٨٤، ٣٩٧، والغيبة له ص:٢٤٥.
[٢] لاحظ رجال النجاشي ص:٨٣، وفهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٨٣، وفلاح السائل ص:١٣.
[٣] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٨٣.
[٤] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨١٦.
[٥] الغيبة للطوسي ص:٢٤٥.
[٦] المقصود به الإمام الحسن العسكري ٧ فقد ورد عنه ٧ أنه قال: (اشهدوا عليّ أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي، وأن ابنه محمداً وكيل ابني مهديكم) لاحظ (الغيبة للطوسي ص:٢١٦).