بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٩ - هل يستقر وجوب الحج على ذمة المكلف لو خاف الضرر ولم يحج ثم انكشف الخلاف؟
وإن زالت استطاعته المالية، والاستنابة فيه إن زالت استطاعته البدنية أو السربية، ويخرج من تركته إذا مات ولم يؤده لا بنفسه ولا بنائبه وإن لم يوصِ بذلك.
وهذا هو اختيار كثير من الأعلام (قدّس الله أسرارهم), وقد تبناه السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض الأوقات كما يظهر مما تقدم في المسألة الثالثة [١] حيث بنى على أن من تمكن من الخروج إلى الحج مع أولى القوافل المتجهة إلى الديار المقدسة ولكنه لم يخرج معها لوثوقه بالإدراك مع التأخير إلا أنه اتفق عدم تمكنه من المسير فإنه يستقر عليه الحج وإن كان معذوراً في التأخير.
ثانيهما: أنه إذا تحقق للبالغ العاقل جميع ما يعتبر في الاستطاعة فإن لم يحج من غير عذر استقر عليه الوجوب، وأما إذا كان معذوراً في ترك أدائه لأي سبب من غفلة أو جهل قصوري أو غيرهما فإنه لا يستقر عليه الوجوب, فلا يجب عليه الخروج في عام لاحق إلا إذا بقيت استطاعته إليه أو تجددت له الاستطاعة.
وهذا هو ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) في تعليقته الشريفة على العروة وفي شرحه عليها [٢] ، وقد مرّ في محله [٣] أنه هو الأحرى بالقبول.
فإن بني على الرأي الأول فلا بد من الالتزام في مفروض الكلام ــ أي فيما لو كان التعرض للضرر في سلوك طريق الحج ثم تبيّن أنه كان خالياً منه أو قامت البينة على كون الطريق مغلقاً ثم انكشف الخلاف ــ باستقرار وجوب الحج في ذمة المكلف لفرض أنه كان مستطيعاً في الواقع وإن لم يعلم بذلك, فهو وإن لم يأثم بترك الخروج إلا أنه يستقر عليه الوجوب لا محالة.
بل يمكن أن يقال بتعيّن الالتزام باستقرار الوجوب فيما لو خاف الضرر ولم يخرج حتى لو لم يتبيّن الخلاف إلا على القول بطريقية الخوف شرعاً أو
[١] لاحظ ج:١ ص:٣٤٢.
[٢] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٤ التعليقة:٥, ومستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢٥.
[٣] لاحظ ج:١ ص:٣٤٤ وما بعدها.