بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥١ - إذا كان الطريق غير آمن من الضرر فهل يجب أداء الحج ام لا؟
المرض [١] ، وفي حمل السلاح إذا خاف العدو [٢] ، وورد الترخيص في الحلف كذباً إذا خاف الشخص على ماله ودمه [٣] ، وفي شرب الخمر لمن خاف على نفسه من العطش [٤] ، وهكذا في كثير من الموارد الأخرى التي يمكن إحصاؤها بالتتبع.
ويمكن أن يقال: إن مقتضى الجمود على ظاهر النصوص الواردة في هذه الموارد وإن كان هو موضوعية الخوف للحكم الترخيصي إلا أنه قد وردت في هذه الموارد أدلة أخرى تدل على إناطة الترخيص بتحقق الضرر نفسه, وهي ظاهرة في كون تمام الموضوع هو الضرر الواقعي، ومقتضى الجمع العرفي بين الطرفين، أي بين ما هو ظاهر في موضوعية الضرر وما هو ظاهر في موضوعية الخوف هو ــ كما أفاد السيد الحكيم (قدس سره) [٥] ــ الالتزام بطريقية الخوف, أي أن العرف لا يرى تنافياً بين الدليل الدال ــ مثلاً ــ على جواز التيمم لمن يتضرر باستعمال الماء، والدليل الدال على جواز التيمم لمن يخشى الضرر من استعمال الماء، بل يرى أن الدليل الأول ــ لأقوائية ظهوره ــ قرينة على كون الخوف والخشية في الدليل الثاني ملحوظاً على نحو الطريقية لا الموضوعية.
فالموضوع الواقعي للحكم بجواز التيمم بدلاً عن الوضوء هو التضرر من استعمال الماء، والخوف طريق إليه قد يصيب وقد يخطأ، فإذا خاف المكلف الضرر من الوضوء فتيمم ثم انكشف أن الماء لم يكن مضراً به يحكم ببطلان تيممه، وإذا كان احتمال الضرر أقل مما يصدق معه الخوف ومع ذلك تيمم بقصد القربة ثم علم أنه كان يتضرر بالفعل من استعمال الماء يحكم بصحة تيممه.
وبالجملة: مقتضى الجمع العرفي بين ما هو ظاهر في موضوعية الضرر وما
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٥٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٦٣.
[٣] الكافي ج:٧ ص:٤٦٣.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١١٦.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤١٢.