بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٩ - إذا كان الطريق غير آمن من الضرر فهل يجب أداء الحج ام لا؟
الراجح والاحتمال المرجوح على حدّ سواء، وأما تتميم الكشف وجعل الاحتمال كاشفاً تاماً وطريقاً إلى الواقع فإنما هو على سبيل الاعتبار والتنزيل لا على سبيل الحقيقة، والاعتبار أمر سهل خفيف المؤونة، فلا إشكال من هذه الجهة.
نعم يبقى الإشكال من جهة أخرى، وهو أن الاعتبار وإن كان خفيف المؤونة إلا أنه يحتاج إلى ما يصححه لكي لا يكون اعتباطياً وعلى خلاف الحكمة، وفي مورد الشك يتساوى الاحتمالان في الطرفين، فما هو المصحح لجعل أحدهما معيناً طريقاً إلى الواقع؟ أليس ذلك ترجيحاً بلا مرجح؟! وكذا الحال في مورد الوهم الذي يكون فيه الاحتمال مرجوحاً، فإنه كيف يجعل طريقاً وكاشفاً ولا تجعل الكاشفية والطريقية للظن المقابل له؟ أليس ذلك من ترجيح المرجوح على الراجح؟!
والجواب عنه: أن المصحح لجعل أحد الاحتمالين معيناً في مورد الشك أو الاحتمال المرجوح في مورد الوهم طريقاً وكاشفاً هو ملاحظة أمرين: أهمية المحتمل ملاكاً من جهة، ونسبة إصابة الواقع في ذلك الاحتمال من جهة أخرى، أي أن احتمال الضرر ــ مثلاً ــ لا يصح أن يجعل طريقاً إليه إلا من حيث كون الضرر أمراً بالغ الأهمية مع ملاحظة نسبة مطابقة احتمالات الضرر عند الناس للواقع.
وبعبارة أخرى: إنه بمحاسبة درجة أهمية المحتمل في دائرة المشكوكات والموهومات ونسبة تطابق الواقع في الاحتمالات غير الراجحة أو المرجوحة يتحدد جعلها طريقاً إلى الواقع أو لا, وكلما كان المحتمل أزيد أهمية يكتفي بنسبة أدنى من إصابة الواقع في الاحتمالات والعكس بالعكس.
بل الأمر كذلك حتى في مورد الظن، فإن تتميم كشفه وجعله طريقاً إلى الواقع ليس لمجرد كونه احتمالاً راجحاً، بل بملاحظة نسبة مطابقة الاحتمال الراجح للواقع من جهة، والأهمية التي يحظى بها المحتمل في دائرة المظنونات من جهة أخرى.