بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٨ - إذا كان الطريق غير آمن من الضرر فهل يجب أداء الحج ام لا؟
والسيد الأستاذ (قدّس الله أسرارهم) [١] أن كاشفية القطع وحجيته ذاتية أي أنها ليست بجعل جاعل، وأن كاشفية الاحتمال الراجح ــ وهو الذي يتجاوز الخمسين في المائة ويعبر عنه عند المناطقة والأصوليين بالظن ــ ناقصة، ولكن يمكن تتميم كاشفيته وجعله حجة وطريقاً، وأما الشك ــ وهو حالة التساوي بين الاحتمالين بأن يكون كل منهما خمسين في المائة لا أزيد ــ فليس فيه كاشفية أصلاً ولا يمكن جعل الحجية له، إذ لا معنى لجعل التحير حجة كما عبّر بذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] .
وعلى هذا الأساس يمكن أن يقال: إن احتمال الضرر إذا كان يتجاوز الخمسين في المائة أي كان ظناً فبالإمكان جعله طريقاً إلى الضرر وأمارة عليه ويتأتّى عندئذٍ البحث عن ثبوت طريقتيه وعدمها, وأنها على تقدير ثبوتها عقلائية أو شرعية تعبدية.
وأما إذا كان احتمال الضرر لا يتجاوز الخمسين في المائة أي كان شكاً أو كان دون ذلك وهو الوهم فلا يمكن جعله طريقاً وأمارة، وعليه فلا محل للبحث عن طريقيته إلى الضرر، عقلائية كانت أو شرعية.
ولكن هذا الكلام ليس صحيحاً، فإن في مورد الشك يكون لكل من الاحتمالين المتساويين درجة من الكشف، ويمكن تتميم كشف أي منهما وجعله طريقاً إلى الواقع، ولا محذور في ذلك، وليس المقصود بجعل الكاشفية والطريقية في مورد الشك جعلها لحالة التردد بين الاحتمالين ليقال: إنه لا معنى لجعل التحيّر حجة، بل المقصود جعل الاحتمال في أحد الطرفين حجة باعتباره كاشفاً عن الواقع وطريقاً إليه, وهذا معقول, وكذلك الحال في الاحتمال المرجوح فإن له درجة من الكشف ويمكن تتميم كشفه وجعله حجة.
وبالجملة: إن أصل الكاشفية ثابت للاحتمال الراجح والاحتمال غير
[١] لاحظ فرائد الأصول ج:١ ص:٢٩، وفوائد الأصول ج:٣ ص:٦، ومصباح الأصول ج:٢ ص:١٥.
[٢] مصباح الأصول ج:٢ ص:١٣.