بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٦ - إذا كان الطريق غير آمن من الضرر فهل يجب أداء الحج ام لا؟
أو الجرح البسيط، أو سرقة بعض المال، أو السب والشتم والإهانة والإذلال، أو نحو ذلك.
وينبغي البحث في مقامين ..
المقام الأول: في ما يمكن الاستناد إليه لنفي وجوب الحج في مورد الخوف وعدم الأمن. المقام الثاني: في استقرار الحج وعدمه على تقدير انكشاف عدم تحقق ما كان يخاف منه.
١ ــ أما في المقام الأول فقد يفرض أن للضرر المحتمل ما يثبته شرعاً من أمارة أو أصل معتبر، كأن قامت البينة على وجود عصابة إجرامية في طريق الحج تتعرض للحجاج قتلاً أو سلباً، أو أخبر بذلك الثقة ــ بناءً على حجية خبر الثقة في الموضوعات ــ أو كان ذلك مقتضى استصحاب الحالة السابقة مثلاً.
فإن كان الضرر المحتمل مما يمنع من مواصلة السير على تقدير تحققه فلا إشكال في عدم وجوب الحج حينئذٍ، لعين ما تقدم في المورد الأول أي فيما إذا كان في الطريق ما يمنع من سلوكه واجتيازه, إذ لا فرق بين الحالتين إلا من حيث كون وجود المانع محرزاً هناك بالوجدان وهنا بالتعبد الشرعي.
وأما إذا كان الضرر المحتمل مما لا يمنع من مواصلة السير على تقدير تحققه فيمكن نفي وجوب الحج عندئذٍ تمسكاً بقاعدة نفي الضرر، بناءً على جريانها في الحج المستلزم لضرر زائد على ما يقتضيه بطبعه، كما هو المختار تبعاً للسيد الأستاذ (قدس سره) وسيأتي وجهه. وأما من لا يقول بجريانها فيه فيمكنه إجراء قاعدة نفي الحرج إذا كان تحمل الضرر حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة كما في الجرح المعتدّ به والضرب الشديد والإذلال ونحوها دون سرقة مبلغ مالي قليل ونحو ذلك.
وبذلك يظهر صحة التمسك لنفي الوجوب في مثل ذلك بالآية الكريمة، بناءً على أن المراد بالاستطاعة فيها هو العرفية، إذ تقدم أنها لا تتحقق مع استلزام الفعل للحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة.
وأما بناءً على كون المراد بالاستطاعة فيها هو خصوص أمور معينة مذكورة في النصوص فربما يقال: إنه لا بد من البناء على تحقق الاستطاعة في