بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٥ - إذا كان الطريق غير آمن من الضرر فهل يجب أداء الحج ام لا؟
بل المستظهر منها إما ما يساوق القدرة العقلية ــ كما اختاره (قدس سره) على ما سبق النقل عنه ــ وإما القدرة العرفية كما هو المختار.
وعلى التقدير الأول فلا يستفاد من الآية الكريمة سقوط الوجوب في مفروض الكلام مع إمكان إزالة المانع من الطريق ولو كان حرجياً.
وعلى التقدير الثاني فالمستفاد منها سقوط الوجوب فيما إذا لم يمكن إزالة المانع إلا بحرج شديد.
وثانياً: أن مبناه (قدس سره) عدم الأخذ بما يستظهر من الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة بالنظر إلى ورود النصوص في تفسيرها، لأن المعاني المستظهرة عرفاً من الكتاب العزيز إنما يؤخذ بها مع عدم ورود تفسيره عن أئمة الهدى : , ففي المقام يلزم الرجوع إلى الروايات المفسرة للاستطاعة والاستدلال بها وحدها لا جعلها دليلاً مضافاً إلى ما تدل عليه الآية الكريمة كما صنعه (قدس سره) ، فتدبر.
(المورد الثاني): ما إذا كان الطريق غير آمن من الضرر، لخوف التعرض فيه للصوص أو السباع أو الألغام المزروعة فيه أو نحو ذلك.
والضرر المحتمل تارة: يكون على النفس، بأن يتعرض للقتل أو الجرح أو الضرب. وأخرى: يكون على المال، بأن يتعرض لسرقة ما معه من نقد أو متاع أو وسيلة نقلية. وثالثة: يكون على العرض، بأن يعتدى على شرفه وكرامته بالإهانة والشتم أو بالاعتداء الجنسي.
والمراد بالخوف هو الاحتمال المعتد به المستند إلى المناشئ العقلائية، فإذا كان الاحتمال ضعيفاً جداً بحيث يطمأن بخلافه كواحد من المائة فإنه مما لا عبرة به، كما لا عبرة به إذا كان من جهة الوسوسة ونحوها.
ثم إن الضرر الذي يخاف منه على نحوين ..
الأول: الضرر الذي يمنع تحققه من مواصلة السير، كالتعرض للقتل أو للجرح المانع من الحركة، أو الاستيلاء على المركبة التي يستخدمها المكلف للوصول إلى الأراضي المقدسة، أو نحو ذلك.
الثاني: الضرر الذي لا يمنع تحققه من مواصلة السير، كالتعرض للضرب