بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٣ - ما يدل على عدم وجوب الحج مع وجود مانع فعلي من اجتياز الطريق
استفاده منه أي الأمن والسلامة, ولم يكتفِ باعتبارهما في الذهاب وعند أداء الأعمال بل اعتبرهما في الإياب أيضاً.
ومهما يكن فلا بد من البحث في ثلاثة موارد ..
(المورد الأول): ما إذا كان في الطريق إلى الحج مانع فعلي، مثل حرس الحدود ــ في زماننا هذا ــ الذين لا يسمحون باجتياز الحدود لمن لا يملك جواز سفر نافذ مع سمة المغادرة من البلد وسمة الدخول إلى الأراضي المقدسة.
وعدم وجوب الحج في هذا المورد مسلّم [١] وإنما الكلام في الدليل عليه غير الإجماع المدعى في كلماتهم [٢] .
وقد يقال: إنه يكفي في الدليل عليه كون القدرة العقلية معتبرة في عامة التكاليف الشرعية ومنها الحج, فإنها مفقودة في هذا المورد، إذ مع فرض غلق الحدود مثلاً لا سبيل أمام الشخص للوصول إلى الأراضي المقدسة فلا يعقل توجه التكليف بالحج إليه.
ولكن هذا البيان إنما يجدي في نفي الوجوب في حالة عدم التمكن من إزالة المانع ولو بالقوة أو بالاستعطاف أو ببذل المال أو بغير ذلك, وأما مع التمكن ولو كان حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة فالقدرة العقلية متحققة ونفي الوجوب يحتاج إلى دليل آخر.
وقد يجعل الدليل على عدم الوجوب هو الآية الكريمة: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) على أساس أن المستظهر منها إرادة الاستطاعة العرفية, فإنها غير متحققة مع وجود المانع الفعلي من اجتياز الطريق.
ولكن تقدم في بحث سابق صدق الاستطاعة العرفية مع القدرة على إزالة
[١] تجدر الإشارة إلى أنه لم يكن وجود المانع من اجتياز الطريق ــ غير المتسبب في ضرر يعتدّ به على تقدير تحققه ــ معلوماً لدى المكلف بل كان محتملاً فبالإمكان البناء على لزوم الخروج إلى الحج وعدم الاعتناء باحتمال المانع استناداً إلى أصالة القدرة أو بعض الوجوه الأخرى التي مرّ التعرض لها في (ج:١ ص:٣٧٤) وما بعدها، فليلاحظ.
[٢] لاحظ المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٥٤، ومستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٦٠.