بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٢ - الأمر الثاني الأمن والسلامة
الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) [١] هو تخلية السَرب [٢] .
وقد فسّر السيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] الاستطاعة السربية بـ(أن لا يكون في الطريق مانع لا يمكن معه الوصول إلى الميقات أو إلى تمام الأعمال) ثم ألحق به ما (لو كان الطريق غير مأمون بأن يخاف على نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله).
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) اقتصر على ذكر الأمر الثاني, وكأنه يرى أن (تخلية السرب) المذكورة في النصوص هي بهذا المعنى ــ وهو ما يظهر من بعض الفقهاء الآخرين أيضاً كالمحقق النراقي (قدس سره) [٤] ــ ولذلك بدّل التعبير المذكور ــ الذي هو غير متداول الاستعمال في العصر الحاضر ــ بما هو المقصود منه حسب ما
[١] لاحظ المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٢٩٦، وإشارة السبق إلى معرفة الحق ص:١٢٣، والوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٥٥، ١٥٦, والسرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٠٧, وشرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٠٢, والجامع للشرائع ص:١٧٣, وإرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٣٠٩, ومنتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٩٠, والدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١٣, ومدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٥٣, وكفاية الأحكام ج:١ ص:٢٨١, والحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:١٢٦, وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٨٠.
[٢] بفتح السين لا بكسرها، خلافاً لما ضبط في بعض المطبوعات، فإنه قد حكى الأزهري (تهذيب اللغة ج:١٢ ص:١٤٢) بإسناده عن الأصمعي قوله: (خلِّ سَرب الرجل ــ بالفتح ــ أي خلِّ طريقه). قال: وقال أبو عمرو: (خلِّ سِرب الرجل ــ بالكسر ــ)، وأنشد بيت ذي الرمة:
خَلَّى لها سَرْبَ أولاها وَهَيَّجَها
مِنْ خَلْفِها لاحِقُ الصُقْلَينِ هِمْهيمُ
وعقب على ذلك بقوله: (قال شمر: (الرواية خلّى لها سَرب أُولاها ــ بالفتح ــ)). وقال الأزهري: (وهكذا سمعت العرب تقول: (خلِّ سَربه)، أي طريقه). وقال الزمخشري (الفائق في غريب الحديث ج:٢ ص:١٣٩): (يقال: خلِّ سَرْبه: أي وجهته التي يمرّ فيها. وقال المبرِّد: فلان واسع السَرْب: أي المسالك والمذاهب).
وأما السِرب بالكسر فإنه كما قال ابن الأعرابي وابن السكيت هو (النفس) يقال: (فلان آمن في سِربه) أي في نفسه. والسِرب أيضاً القطيع من الظباء والبقر والشياه. (لاحظ الصحاح ج:١ ص:١٤٦).
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤١٦.
[٤] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٦٠.