بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٩ - هل تجري قاعدة نفي الحرج في باب الحج؟
أن النبي ٦ لم يوجّه خطابه بالمشاركة في أداء الحج إلى خصوص من كانوا قادرين على أدائه بجهد وعناء بالغين.
وأما صحيحة معاوية بن عمار فيدور الأمر بين تأويلها وطرحها، لأنه لم يظهر قائل من فقهاء المسلمين بوجوب الحج على من لا يملك الراحلة إذا كان قادراً على المشي ولو بحرج شديد. نعم ذهب بعض فقهاء الجمهور [١] إلى وجوبه على من يتمكن من المشي على قدميه وإن كان حرجياً عليه من حيث عدم مناسبته لشأنه, وأما مع كون المشي بنفسه حرجياً فلا يوجد ظاهراً قائل بوجوب الحج عندئذ, فكيف يمكن الالتزام بوجوبه؟!
وأما صحيحة الحلبي فالملاحظ أن الحر العاملي (رحمه الله) [٢] رواها عن الكافي بلفظ (يستطيع) بدل (يطيق) لتكون نظير صحيحة محمد بن مسلم [٣] . مضافاً إلى أنه لو بني على عدم الوثوق بمتنها في الفقرة السابقة على الفقرة المذكورة واحتمل تعلقها بمن استقر عليه الحج ــ كما مرّ قريباً ــ فبالإمكان دعوى تطرق ذلك الاحتمال إلى هذه الفقرة أيضاً، فتأمل.
هذا وسيأتي مزيد بحث حول الروايات المذكورة في شرح المسألة الثامنة عشرة، فلاحظ.
فتحصل من جميع ما تقدم: أنه لا دليل على استثناء الحج من دليل نفي الحرج ليلتزم بوجوبه على المكلف وإن كان في أدائه حرج بالغ لا يتحمل عادة.
بل ربما يقال: إن دليل نفي الحرج لوروده مورد الامتنان مما يأبى عن التقييد ولا يمكن رفع اليد عن إطلاقه بالروايات المذكورة لو سلمت من الإشكالات المتقدمة.
ولكن هذا الكلام ضعيف ..
أولاً: من جهة أن رفع التكاليف الحرجية وإن كان بملاك الامتنان على
[١] مواهب الجليل ج:٣ ص:٤٥٨.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١١ ص:٤١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤.