بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٨ - هل تجري قاعدة نفي الحرج في باب الحج؟
والفيروزآبادي [١] . وورد في صحيحة عبد الله بن سنان [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكيناً. قال: ((يتصدق بقدر ما يطيق)). وفي رواية السكوني [٣] عن أبي عبد الله ٧ : ((إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان)). وفي صحيحة معاوية بن عمار [٤] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : أقضي صلاة النهار بالليل في السفر؟ قال: ((نعم)). فقال له إسماعيل بن جابر: أقضي صلاة النهار بالليل في السفر؟ فقال: ((لا)) فقال: إنك قلت: نعم؟ قال: ((إن ذاك يطيق وأنت لا تطيق)).
ومن الواضح أنه لا يراد بالإطاقة في هذه الموارد إلا القدرة على الإتيان بالشيء لا الإتيان به بمشقة شديدة. وإذا كان مقتضى مناسبات الحكم والموضوع في قوله تعالى: ((وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ...)) هو أن يكون المراد بإطاقة الصوم هو الإتيان به بجهد وعناء بالغين بالنظر إلى كونها هي العلة في سقوط الصوم واستبداله بالفدية, فإن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون المراد بالإطاقة في نصوص الحج ما يساوق القدرة والاستطاعة، ولا سيما في صحيحة عبد الله بن سنان، ليتطابق مع ما ورد في الآية الكريمة: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) .
وعلى ذلك فلا يبقى محل للاستدلال بالروايات المذكورة على وجوب الحج ولو كان أداؤه موجباً للعسر والحرج الشديدين.
وثانياً: أنه لو سلّم أن الإطاقة في الروايات المتقدمة ظاهرة في الإتيان بالفعل بغاية ما للإنسان من القدرة المساوق للإتيان به بمشقة بالغة، إلا أنه لا محيص من رفع اليد عن ظهورها في ذلك في صحيحة عبد الله بن سنان، لوضوح
[١] لاحظ المصباح المنير ج:٢ ص:٣٨١، والقاموس المحيط ج:١ ص:٩٠٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١٠٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:١٢٥.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:١٦.