بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨ - كلام السيد الشاهرودي (قدس سره) حول جواز تصرف الصبي في ماله في سبيل الحج بلا إذن الولي والمناقشة فيه
١ ــ اقتضاء مصلحة الصبي أن يرافق أبويه العازمين على أداء الحج إما من جهة أن حفظه ورعايته على الوجه اللازم يتوقف على ذلك، أو من جهة شدة تأذيه بمفارقتهما في تلك المدة وعدم استقراره نفسياً مع الابتعاد عنهما.
ومن المعلوم أن عمدة نفقة الحج إنما هي نفقة السفر إلى الديار المقدسة والإقامة فيها أيام الحج، وأما أداء المناسك فهو في الغالب لا يقتضي نفقة إضافية إلا الهدي في حج التمتع الذي التزم غير واحد من الفقهاء (قُدِّس سرُّهم) بكونه من مال الولي وإن كان للصبي مال، وسيأتي البحث عنه.
٢ ــ كون السفر بنفسه مصلحة للصبي لحاجته إلى الترفيه والترويح عن نفسه وتحققه له من خلال السفر إلى الديار المقدسة، فإن من المعروف أن سفرة الحج ليست سفرة معنوية صرفة بل إنها تعدُّ سفرة شبه سياحية ولا سيما في هذه الأزمنة التي توفرت فيها الكثير من وسائل الراحة للزائرين، ومرَّ آنفاً أن عمدة نفقة الحج إنما هي نفقة السفر إلى الأراضي المقدسة والإقامة فيها، وليس لأداء المناسك في الغالب نفقة زائدة على ذلك.
٣ ــ كون أداء الحج مصلحة دينية للصبي لا بمعنى حصوله على الثواب الأخروي، بل من حيث إن حضوره في تلك المشاهد الشريفة والمواقف العظيمة مما له وقع كبير في نفسه ويؤثر تأثيراً بالغاً في نشأته الدينية وتكريس المفاهيم الإيمانية في قلبه. ومن المعلوم أنه لا يراد بالغبطة الدنيوية التي يُناط بها جواز صرف مال الصبي هو خصوص النفع المادي بل النفع المعنوي مثله، ولذلك يجوز صرف ماله في تعليمه وتهذيبه وتربيته تربية صالحة.
٤ ــ أنه قد ورد في العديد من النصوص [١] أن الحج مما ينفي الفقر ويدفع ميتة السوء، فهو من هذه الجهة يشبه الصدقة التي ورد أنها تدفع البلاء المبرم، فيمكن أن يعدُّ الحج ذا منفعة دنيوية للصبي من هذا الجانب أيضاً.
هذا ولا يخفى أن كون صرف مال الصبي في أدائه للحج غبطة له بلحاظ
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٥٥، ٢٦١، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٧٣، والجعفريات ص:٦٥.