بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧ - كلام السيد الشاهرودي (قدس سره) حول جواز تصرف الصبي في ماله في سبيل الحج بلا إذن الولي والمناقشة فيه
اقتضى التصرف في ماله وهو في حيّز المنع أيضاً، فإن معتبرة إسحاق بن عمار ومضمرة عبد الرحمن بن أعين اللتين هما عمدة الدليل على ذلك إنما تحكيان قضية في واقعة ولا إطلاق لهما من هذه الجهة، ففي معتبرة إسحاق [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام قال: ((قل لهم: يغتسلون ثم يحرمون، واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم)).
وفي مضمرة عبد الرحمن [٢] قال: تمتعنا فاحرمنا ومعنا صبيان فأحرموا ولبّوا كما لبّينا، ولم نقدر على الغنم. قال: ((فليصم عن كل صبي وليه)).
وفي نصٍ آخر [٣] قال: حججنا سنة ومعنا صبيان، فعزّت الأضاحي فأصبنا شاة بعد شاة، فذبحنا لأنفسنا وتركنا صبياننا. قال: فأتى بكير أبا عبد الله ٧ فسأله، فقال: ((إنما كان ينبغي أن تذبحوا عن الصبيان وتصوموا أنتم عن أنفسكم، فإذ لم تفعلوا فليصم عن كل صبي منكم وليه)).
فيلاحظ أن جواب الإمام ٧ في الروايتين لا إطلاق له لصورة اقتضاء حج الصبيان صرف شيء من أموالهم في سبيل ذلك، بل ربما تدعى دلالته على كون الهدي من أموال الأولياء أنفسهم، وسيأتي الكلام حوله في محله إن شاء الله تعالى.
وعلى ذلك فأين الإطلاق في نصوص استحباب الحج للصبي ليقال: إن حمله على صورة كون صرف مال الصبي في أدائه للحج غبطة له حمل للمطلق على الفرد النادر؟!
الثاني: أن دعوى عدم كون صرف مال الصبي في أدائه للحج غبطة دنيوية له غالباً غير مقبولة، بل هناك حالات كثيرة يُعدُّ غبطة له بالنظر إلى بعض الجهات، منها ما يأتي ..
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٣.