بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٩ - من علم أنه سينتابه الجنون لو لم يأخذ دواءً معيناً فهل يلزمه استعماله ليتمكن من أداء الحج؟
الفقهاء (رضوان الله عليهم) فإنه على خلاف التحقيق كما أوضح في محله.
وعلى ذلك يجوز للمرأة أن لا تستخدم العقار المانع من طرو الحيض قبل توجه التكليف إليها بأداء الصيام، فإذا لم تستخدمه حتى حاضت لم يتوجه إليها التكليف بالصيام عند طلوع الفجر من ذلك اليوم والأيام اللاحقة حتى تطهر, وهذا بخلاف الحال في مورد الكلام، إذ المفروض تحقق الاستطاعة وفعلية وجوب الحج فلا بد من العمل على أداء الواجب في ظرفه ولو توقف على استعمال الدواء المانع من الإصابة بنوبة من الجنون.
وبذلك يعلم أنه لو تخلف عن استعماله فزادت مضاعفات مرضه حتى بلغت مرحلة الجنون فإنه وإن كان يسقط عنه التكليف بأداء الحج ولكنه يعدّ عاصياً ومستحقاً للعقوبة إن لم يؤده في عام لاحق ولو مع زوال الاستطاعة.
هذا بناءً على كون الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة العرفية, وأما بناءً على ما اختاره جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) من كونها هي الاستطاعة الشرعية المتمثلة في أمور خاصة محددة في النصوص [١] وهي (الزاد والراحلة، وصحة البدن، وتخلية السرب) فيمكن أن يقال بدواً: إنه لا يجب على المريض المبحوث عنه استعمال الدواء المانع من تفاقم مرضه لأنه فاقد بالفعل لأحد عناصر الاستطاعة وهو صحة البدن فلا يكون وجوب حجة الإسلام فعلياً في حقه ليقال: إنه يلزمه الخروج عن عهدته ولو باستعمال الدواء المذكور.
ولكن هذا الكلام ضعيف، لأنه لا يراد بصحة البدن المذكور في نصوص الاستطاعة كون المكلف معافى لا يعاني من أي مرض, بل المراد بها ما يقابل المرض الذي لا يطيق معه الحج كما ورد في صحيح ذريح المحاربي [٢] , وحيث إنه ليس كذلك في مفروض البحث فلا مانع من فعلية وجوب الحج في حقه, نعم إذا لم يستعمل الدواء الخاص مع تمكنه منه من غير أن يكون ثمنه مجحفاً بحاله فازداد مرضه وأدى به إلى الجنون يسقط عنه وجوب الحج ولكن يكون سقوط
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٦٧, والتوحيد ص:٣٥٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٢.