بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٥ - حكم المغمى عليه في أداء الحج
فبالإمكان دعوى دلالتها على الاكتفاء في المغمى عليه بأصل الكون في عرفات والمزدلفة ولا يلزم إفاقته من الإغماء فيهما ولو بالمقدار المسمى, لعدم تعرض الإمام ٧ لذلك مع أنه لو كان لازماً ولا يصح الحج بدونه لكان من المناسب جداً أن ينبّه عليه ٧ , فتأمل.
ولكن تقدم عدم تمامية سند الرواية وعدم ثبوت متنها على النحو المذكور فلا معدل إذاً عما هو مقتضى القاعدة من عدم صحة حج المغمى عليه إذا لم يدرك الوقوفين أو خصوص المشعر بمقدار المسمى مفيقاً من إغمائه.
ثم إن القدر المتيقن من مورد النصوص المتقدمة هو من لم يعلم مسبقاً تعرضه لنوبة من الإغماء تمنعه من مباشرة بعض الأعمال, ولكن يمكن أن يقال: إنها مطلقة ولا تختص بالمورد المذكور بل تعم من يعلم من قبل أن يخرج إلى الحج أنه لا يتيسر له أداء بعض المناسك من جهة تعرضه للإغماء. وعلى ذلك فمقتضى الصناعة الالتزام بصحة حجه إذا تصدى وليه للنيابة عنه في ما لا يمكنه المباشرة فيه عدا الوقوفين كما تقدم آنفاً.
هذا كله في المغمى عليه, وأما المجنون فقد يلحق به بدعوى تنقيح المناط, ولكنه محل نظر بل منع، إذ لا قطع بعدم الخصوصية.
ولعل الأولى أن يقال: إن قوله ٧ في معتبرة معاوية بن عمار: ((مريضة لا تعقل)) يشمل المرأة التي أصيبت بنوبة من الجنون ولا يختص بالمغمى عليها. بل إن قوله ٧ في رواية حريز: ((المريض المغلوب)) لا يراد به إلا المجنون، فإن الظاهر أن المقصود بالمغلوب هو المغلوب على عقله، كما ورد في حديث الجزية [١] من أنه ((جرت السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب على عقله))، فليتأمل.
وبالجملة: لو أمكن إلحاق المجنون بالمغمى عليه من جهة النصوص فهو، وإلا يلزم القول فيه بما تقتضيه القاعدة، وهو أنه إذا كان الجنون مانعاً عن أداء بعض أفعال الحج ومناسكه, فإن كان ذلك الفعل مما لا يقبل النيابة ولا يصح
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٦٧.