بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٤ - حكم المغمى عليه في أداء الحج
المكرمة أو في أدنى الحل, وسواء في إحرام عمرة التمتع أو في حجه أو في حج الإفراد أو القِران أو للعمرة المفردة.
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] لم يلتزم بجواز الإحرام عن المغمى عليه في الميقات، بدعوى أن الدليل عليه ينحصر في مرسلة جميل، وهي مضافاً إلى ضعف سندها بالإرسال لم يثبت تعلّقها بمحل الكلام، لاحتمال أن يكون الصحيح هو ما ورد في التهذيب من ذكر (الموقف) بدل (الوقت) فيكون موردها غير ما نحن فيه.
إلا أنه يلاحظ عليه بأن صحيحة معاوية بن عمار وافية بالدلالة على المطلوب، فإن القدر المتيقن من قوله ٧ : ((مريضة لا تعقل)) هو المغمى عليه.
وأما مرسلة جميل فإنه لو غض النظر عن سندها فإنه يمكن دعوى تماميتها دلالةً ..
أولاً: من جهة ترجيح نسخة الكافي على التهذيب، لما بنى عليه (قدس سره) من أضبطية الأول وإن مرّ الخدش في كلية ذلك.
وثانياً: من جهة أن التفريق بين الإحرام في الميقات وبين الإحرام في غيره بعيد عن مرتكزات المتشرعة، فتدبر.
ثم إن المستفاد من صحيحة معاوية بن عمار وما بعدها مشروعية الطواف بالمغمى عليه، وإن لم يمكن فالطواف عنه، وهكذا مشروعية الرمي عنه. ومن المؤكد أن السعي وصلاة الطواف لا يختلفان عن الطواف والرمي في الحكم المذكور، وكذلك التقصير والحلق والذبح. فلا يبقى إلا الوقوفان في عرفات والمزدلفة، ومقتضى القاعدة فيهما أنه إذا أفاق المغمى عليه فأدركهما أو أدرك أحدهما بالنحو الذي يجتزأ به صح حجه وإلا لم يصح, إذ لا دليل على أن للولي أن يقف بالمغمى عليه في الموقفين كما ثبت أن له أن يقف بالصبي فيهما, نعم لو تمت مرسلة جميل المتقدمة سنداً, وصح متنها على النحو المذكور في نسخ التهذيب المتداولة من كون موردها هو من أغمي عليه حتى أتى الموقف