بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٢ - حكم المغمى عليه في أداء الحج
بل الظاهر أن ما ورد في السند الأول من رواية موسى بن القاسم عن إبراهيم النخعي عن معاوية بن عمار من غلط النسخ، والصحيح عن (إبراهيم الأسدي) كما نبه على ذلك غير واحد من المحققين [١] ، فإن المتعارف في كتاب موسى بن القاسم كون الوسيط بينه وبين معاوية بن عمار هو إبراهيم بن أبي سمال [٢] المعبر عنه بإبراهيم الأسدي في موارد [٣] وبإبراهيم من غير توصيف في موارد أخرى [٤] , ولا يوجد في الرواة من يسمى بإبراهيم النخعي ممن يصلح أن يكون وسيطاً بين موسى بن القاسم ومعاوية بن عمار. وأما (إبراهيم النخعي) الذي هو من فقهاء أهل الرأي فمن الواضح أنه أقدم طبقة من أن يروي عن معاوية بن عمار ويروي عنه موسى بن القاسم.
والمتحصل مما تقدم: أنه لا يبعد صحة سند الرواية المبحوث عنها إلى جميل بن دراج سواء بطريق الكليني أو بطريق الشيخ, ولكن الرواية مرسلة في ما بعده على كلا الطريقين, ولذلك فإن اعتبارها مبني على أحد أمرين: إما الالتزام بحجية مراسيل ابن أبي عمير ولو كانت مع الواسطة, ولكنه على خلاف التحقيق كما أوضحته في موضع آخر [٥] , وإما الالتزام باعتبار روايات من هو من أصحاب الإجماع ــ كجميل بن دراج ــ وإن كان المذكور بعده ضعيفاً أو مجهولاً أو كانت الرواية مرسلة أو مرفوعة أو نحو ذلك, ولكن هذا أيضاً على خلاف التحقيق كما أوضح في محله.
فالنتيجة: أن هذه الرواية لا تصلح دليلاً عل جواز الإحرام عن المغمى عليه.
الثاني: معتبرة معاوية بن عمار [٦] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا كانت
[١] لاحظ نقد الرجال ج:١ ص:٥٠، وقاموس الرجال ج:١٠ ص:١٤٠.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٩٤، ١٠٤، ١٣٦، ١٤٨.
[٣] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨١، ١٩٢.
[٤] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٤، ٢٦٩، ٢٧٤، ٢٧٥، ٢٩٧.
[٥] لاحظ بحوث فقهية ص:٢٩٤ وما بعدها.
[٦] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٨.