بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٩ - حكم المجنون الأدواري إذا كان متمكناً من أداء الحج
دور جنونه لم يجب عليه الحج وإن كان يفيق منه في الأشهر الثلاثة اللاحقة.
هذا من جهة, ومن جهة أخرى فإنه لا يعتبر في وجوب الحج عليه أن يكون مفيقاً من الجنون في جميع أشهر الحج، بل يكفي أن يكون مفيقاً فيها في وقت لولا إفاقته فيه لما تيسر له أداء الحج، وإن كان في سائر الأوقات مجنوناً، وهذا ظاهر.
ولو كان مفيقاً قبل الوقت الذي يتعارف فيه الإتيان بمقدمات الحج ولكنه علم أنه لو لم يبادر إلى الإتيان ببعض المقدمات في هذا الوقت فإنه سوف يفوت عليه الإتيان بها لاحقاً لما ينتابه من الجنون يتعيّن عليه المبادرة إلى الإتيان بها قبل وقتها لكي لا يفوته الحج.
وهذا أيضاً واضح لا إشكال فيه، وإنما الإشكال فيما إذا اتفق وانتابته نوبة الجنون في أثناء سفر الحج، كما إذا وصل إلى الميقات وجُنَّ قبل أن يحرم، أو جنَّ عند الوصول إلى مكة قبل أن يطوف ويسعى، أو قبل الوصول إلى عرفات، أو قبل الوصول إلى المزدلفة، أو في يوم العيد، فهل يكشف ذلك عن عدم وجوب الحج عليه، ويبطل إحرامه لو كان قد أحرم في حال إفاقته، أم هناك وجه آخر؟
وماذا لو علم قبل الذهاب إلى الحج أنه ستنتابه نوبة الجنون في أثناء سفر الحج وتمنعه من مباشرة بعض الأعمال، فهل يسقط عنه الحج بذلك، أم يجب عليه الذهاب على كل حال؟
ونظير المجنون في ذلك المغمى عليه، فإنه لا إشكال في عدم وجوب الحج عليه إذا كان الإغماء إطباقياً أو كان أدوارياً مع مصادفة دوره لأوان الحج ومقدماته نظير ما تقدم في المجنون. فإن المغمى عليه غير قابل لتوجه التكليف إليه لأنه فاقد للشعور والإدراك، فحكمه حكم المجنون من حيث عدم وجوب الحج عليه إذا كان الإغماء مانعاً من أداء المناسك, ولكن إذا طرأ في الأثناء ومنع من مباشرة بعض الأعمال فما هو الحكم, سواء علم بطروه مسبقاً أم كان ذلك على خلاف المتوقع؟
وبالجملة: لا فرق بين المجنون والمغمى عليه من حيث عدم وجوب الحج