بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٧ - ما يمكن الاستدلال به على عدم وجوب الحج على المجنون
ولكن هذا التعميم ليس مقبولاً فإنه ربما يستكشف الملاك من بعض القرائن والخصوصيات كما في موارد الاضطرار، فإنه يمكن أن يقال أن التعبير بالاضطرار يدل بنفسه على وجود الملاك في المضطر إليه، لأنه افتعال من الضر ومقتضاه وجود المفسدة في الفعل بالنسبة إلى المضطر بالحدّ الذي يوجد فيه بالنسبة إلى غيره، ولكن مصلحة التسهيل اقتضت الترخيص له في ارتكابه فلا يتحمل إثماً بذلك.
وبالجملة: لا ينحصر الكاشف عن الملاك في التكليف, نعم لا كاشف عنه في محل البحث بعد فرض انتفاء التكليف من جهة الجنون.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أنه لا دليل على استحباب الحج في حق المجنون المميز ــ وإن كان لا بأس بأن يأتي به رجاءً ــ فضلاً عن الحكم بالاجتزاء به إذا كمل قبل الوقوف في المزدلفة كما ذهب إليه المشهور.
يبقى هنا الإشارة إلى أمر، وهو أنه ربما يظهر من كلام السيد الحكيم (قدس سره) [١] في المقام أنه يرى أن المجنون إذا كان مستطيعاً ولم يحج ثم أفاق من جنونه يجب عليه أداء الحج وإن زالت استطاعته, لولا قيام الإجماع على عدم وجوبه عليه بعد الإفاقة.
ولعل مبناه هو ما ذكره هنا من أن حديث رفع القلم لا يوجب رفع الملاك عن حج المجنون، بضميمة ما ذكره في موضع آخر [٢] من أنه متى ثبت الملاك يستقر الحج في ذمة المكلف ولو من دون فعلية التكليف به, وعلى ذلك يجب الإتيان به لاحقاً ولو متسكعاً.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه بوجه ..
أولاً: لما تقدم آنفاً من أنه لا دليل على وجود ملاك حجة الإسلام بالنسبة إلى المجنون المميز.
وثانياً: إن المناط في استقرار الحج في ذمـة المكلف ليس هـو مـجـرد وجـود
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٤.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٧٣.