بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٥ - ما يمكن الاستدلال به على عدم وجوب الحج على المجنون
الإلزامية وما يجري مجراها, إذ لا امتنان في رفع الأحكام الندبية ونحوها.
ولكن قد ظهر بما تقدم في شرح المسألة السادسة [١] أنه يصعب العثور في شيء من الروايات الواردة في الحج التطوعي على ما له إطلاق يشمل المجنون المميز، فليراجع.
وعمدة ما يمكن الاستدلال به على الاجتزاء بحج المجنون المميز عن حجة الإسلام إذا كمل قبل الوقوف في المزدلفة هو ما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من أن المجنون مشمول لإطلاق ما ورد في تشريع حجة الإسلام كقوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) فإنه بإطلاقه يعم العاقل والمجنون على حدّ سواء، وأما حديث رفع القلم فهو إنما يدل على رفع قلم المؤاخذة، ومقتضاه هو رفع الإلزام فقط، وأما الملاك والمشروعية فهما باقيان على حالهما.
ومقتضى ذلك أنه لو حج المجنون يصح حجه ويكون مجزياً عن حجة الإسلام، لأن به يتم استيفاء ملاكها فلا محل للأمر بها بعد ذلك.
نظير ما ذكر في الصبي إذا صلى الظهر مثلاً ثم بلغ في الوقت، حيث بنوا على عدم وجوب الإعادة عليه لاستيفائه ملاك الصلاة الفريضة بما أتى به قبل بلوغه فلا يبقى مجال لأمره بإعادة الصلاة.
وبالجملة: مقتضى القاعدة صحة حج المجنون المميز والاجتزاء به عن حجة الإسلام، ولكن قام الإجماع على عدم الاجتزاء به عنها، إلا أن مورد الإجماع هو من لا يفيق من جنونه قبل الوقوف في المزدلفة، وأما من يفيق قبل ذلك فلا إجماع على عدم الاجتزاء بحجه بل المشهور فيه الاجتزاء كما تقدم آنفاً، فيتعيّن البناء عليه عملاً بالإطلاقات كما عرفت.
أقول: قد تقدم عند البحث عن صحة حج الصبي المميز التعرض لنظير
[١] لاحظ ص:٧ وما بعدها.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٤.