بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٤ - ما يمكن الاستدلال به على عدم وجوب الحج على المجنون
١ ــ أما استحباب الإحجاج بالمجنون غير المميز، فقد التزم به الكثير من الفقهاء (رضوان الله عليهم) إلحاقاً له بالصبي غير المميز، وقد بنى عليه السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] وإن قال: إنه لا يخلو من إشكال، لعدم النص فيه بالخصوص، ووافقه فيه عدد من المعلّقين.
وأفاد المحقق العراقي (قدس سره) [٢] أنه إذا كان الجنون متصلاً بالصغر فبالإمكان دعوى جريان استصحاب حكم الصغر بعد البناء على المسامحة في موضوعه.
ويلاحظ عليه بأن المسامحة المذكورة غير مقبولة، فإن مقتضى الفهم العرفي كون الموضوع لمشروعية إحجاج الصغير هو الصغير بوصف كونه صغيراً, أي أن الحيثية تقييدية وليست تعليلية فالمتيقن كون فلان الصغير ممن يجوز إحجاجه والمشكوك هو كون فلان الكبير هل يجوز إحجاجه أو لا؟ ولا سبيل إلى إجراء الاستصحاب في مثله مما لا تكون القضية المشكوكة فيه عين القضية المتيقنة.
فالصحيح أنه لا دليل على مشروعية الإحجاج بالمجنون غير المميز سواء من اتصل جنونه بصغره وغيره, نعم لا بأس به رجاءً كما نبه عليه غير واحد من المعلقين على العروة [٣] .
٢ ــ وأما المجنون الذي له قدر من التمييز فهل يستحب له أن يحج أم لا؟ فيه قولان، ذهب المشهور إلى الأول [٤] ، ورتبوا على ذلك أنه لو كمل قبل الوقوف في المشعر فإنه يجزيه حجه عن حجة الإسلام.
ويمكن الاستدلال لأصل الاستحباب بإطلاقات أدلة استحباب الحج بدعوى شمولها للمجنون المميز, مع البناء على أن حديث رفع القلم غير شامل للأحكام الندبية إما لأن مفاده هو رفع قلم المؤاخذة أو لأنه وإن كان مفاده هو رفع قلم التشريع إلا أنه لوروده مورد الامتنان لا يشمل ما عدا الأحكام
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٦.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٦ التعليقة:٤.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٦ التعليقة:٤.
[٤] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٢٩.