بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٣ - ما يمكن الاستدلال به على عدم وجوب الحج على المجنون
الأستاذ (قدس سره) [١] على نفي وجوب الحج على المجنون من جهة أنه لا عقل له فلا يكون محلاً للأمر والنهي والثواب والعقاب، ومقتضى ذلك عدم توجه التكاليف إليه، ومنها وجوب الحج.
ولكن يمكن أن يقال: إن العقل على درجات، وقد ورد في بعض الروايات [٢] عن أبي جعفر ٧ أنه قال: ((إنما يداقّ الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا))، ومعنى ذلك أن من لم يمنحه الله تعالى شيئاً من العقل لن يحاسب يوم القيامة، لأنه لم يكن مكلفاً بشيء ليحاسب عليه، وأما من أوتي درجة معينة من العقل يدرك بها قبح بعض الأمور كالاعتداء على الآخرين في نفوسهم أو أموالهم أو أعراضهم فإنه يحاسب على ما يرتكبه من ذلك، وكذلك من أوتي درجة أعلى من العقل فكان يدرك بها بعض ما لله تعالى من الواجبات كالصلاة والصيام والحج فإنه يحاسب على تركه لها .. وهكذا.
فالاستدلال بالنصوص المذكورة على نفي توجه التكليف إلى المجنون غير المميز تام، ولكن تقدم أنه لا حاجة إلى إقامة الدليل عليه بعد عدم قابلية مثله للتكليف.
وأما الاستدلال بها على نفي توجه التكليف بالحج ونحوه إلى من يصدق عرفاً بأنه مجنون ــ لابتلائه بضرب من الاختلال العقلي ــ ولكنه يدرك مع ذلك جملة من العبادات كالصلاة والصيام والحج فهو مما لا يمكن المساعدة عليه.
وكيفما كان فقد ظهر مما تقدم تمامية الدليل على نفي وجوب الحج عن المجنون بوجهين عمدتهما حديث رفع القلم.
ثم إنه ينبغي البحث هنا عن أمر لم يتعرض له السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، وهو مشروعية إحجاج المجنون غير المميز ومشروعية الحج في حق المجنون المميز كما مرّ مثلهما في الصبي، فأقول:
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٣.
[٢] الكافي ج:١ ص:١١.