بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٣ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
المتقدم, فلا سبيل إلى المناقشة في إطلاق معتبرة محمد بن مسلم لما هو محل البحث من هذه الجهة.
ب ــ ما ذكره بعض الأعاظم (طاب ثراه) [١] من (أن ورود جميع الروايات الأخرى الدالة على التسوية بين العمد والخطأ ــ غير معتبرة محمد بن مسلم ــ في مورد الجناية، وكون الحكم فيها معهوداً يوهن إطلاق المعتبرة، لقوة احتمال اتكال المتكلم على تلك المعهودية، فلم يذكر القيد).
ويمكن أن يؤيد هذا بفهم معظم علماء الفريقين اختصاص التسوية المذكورة بباب الجنايات ولذلك أوردوا رواياتها في أبوابها [٢] .
ويلاحظ على هذا الوجه بأن ورود جملة من النصوص في التسوية بين العمد والخطأ في باب الجنايات لا يضعف ظهور المعتبرة في الإطلاق بحدٍّ يسقطه عن الحجية. واحتمال اتكال المتكلم على معهودية الحكم المذكور لا يوجب احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية بحيث يمنع من ظهوره في الإطلاق, فإن نظيره موجود في كثير من الإطلاقات بملاحظة بعض الملابسات ومع ذلك بنوا على عدم الاعتناء به.
وبعبارة أخرى: إن ما تتداوله الألسن من أن احتفاف الكلام بما هو صالح للقرينية يمنع من جريان أصالة الإطلاق لا يراد به وجود مطلق ما يحتمل اتكال المتكلم عليه في عدم إرادة الإطلاق، فإن بناء العقلاء على الأخذ بالظهورات وجعل الإطلاق الإثباتي دليلاً على الإطلاق الثبوتي ما لم يعدّ الكلام مجملاً عرفاً ولم يكن له ظهور بحسب المتفاهم العرفي, ومورده ما إذا كان محفوفاً بما لو اتكل عليه المتكلم في إرادة عدم الإطلاق لكان مقبولاً لدى أبناء المحاورة بحيث يتعارف عندهم جعل مثله قرينة على ذلك, وإن لم يكن له ظهور فيه في المورد.
[١] كتاب البيع ج:٢ ص:٣٥ (بتصرف).
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:٢٣٣، والسنن الكبرى للبيهقي ج:٨ ص:٦١، والمصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج:٩ ص:٤٧٥.