بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٢ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
يتعمد ولا يريد قتله يقتله بما لا يقتل مثله))، وقوله ٧ [١] : ((القسامة خمسون رجلاً في العمد، وفي الخطأ خمسة وعشرون رجلاً)).
وقد أُستعمل العمد والخطأ في بعض الموارد في الأعم من الجناية على الغير كقول أمير المؤمنين ٧ في عهده إلى مالك الأشتر [٢] : ((وأشعر قلبك الرحمة بالرعية، والمحبة لهم، واللطف بهم. ولا تكوننّ عليهم سبُعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزلل، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ)).
وبالجملة: إن لفظي العمد والخطأ وإن تعارف استعمالهما في النصوص في موارد الجنايات إلا أنه في الغالب مع تعدد الدال والمدلول أو مع القرينة, وهذا لا يقتضي ما أدعي من ظهورهما في خصوص الجناية العمدية والخطيئة أو إجمالهما. فإن اللفظ الموضوع للطبيعي ــ كلفظي العمد والخطأ ــ لا يصبح مجملاً أو ظاهراً في الحصة لمجرد شيوع استعماله فيها مع تعدد الدال والمدلول أو مع القرينة، بل لا بد من تداول استعماله فيها بحدّ لا يستشعر معه بشيء معتدّ به من العناية عند أبناء المحاورة، إما مع انسباقها منه ولو من دون قرينة دالة عليها أو بحيث يحصل الشك والتردد بينها وبين المعنى العام عند فقد القرينة على أحدهما.
ويمكن معرفة ذلك بالنسبة إلى الألفاظ المستعملة في النصوص والروايات بتتبع مختلف موارد استعمالها وبالرجوع إلى كلمات فقهاء الفريقين في ذلك العصر وما يقرب منه, فإنه كثيراً ما يؤدي إلى اتضاح حال اللفظ وما كان يستعمل فيه عندهم الذي ربما يكون مغايراً للمعنى المذكور له في كتب اللغة أو ما يستعمل فيه في العصر الحاضر.
وفي مورد الكلام لم يتيسر لي استحصال ما يشير إلى كون لفظي العمد والخطأ قد شاع استعمالهما في خصوص الجناية العمدية والخطئية على النحو
[١] تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:١٦٨ــ١٦٩.
[٢] نهج البلاغة ج:٣ ص:٨٤.