بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١١ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
أ ــ ما ذكره السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [١] من (أن استعمال العمد والخطأ في الجناية العمدية والخطئية شائع جداً في النصوص العامية والخاصية على نحو صار كاصطلاح خاص. ومع تردد المراد يكون الكلام من قبيل المجمل).
وكأنه (قدس سره) يرى أن شيوع استعمال العمد والخطأ في خصوص الجناية العمدية والخطئية في عصر صدور النصوص كان بدرجة أوجب ظهور اللفظين عند إطلاقهما في خصوص الجناية من النوعين، ولا أقل من أنه كان موجباً للإجمال الموجب لسقوط الرواية عن الاستدلال بها في المقام.
ولكن المحقق النائيني (قدس سره) [٢] الذي يبدو أنه الأصل في هذه الدعوى ذكر (أن المتعارف في التعبير عن العمد والخطأ هو باب الجنايات وباب كفارة الإحرام. وهذا المتعارف يوجب صرفهما عن الظهور في العموم).
فيلاحظ أنه ألحق باب كفارات الإحرام بباب الجنايات في تعارف التعبير فيه بكلمتي العمد والخطأ، ومقتضاه أنه لو سلّم أن تعارف استعمال الكلمتين في بعض الأبواب يضر بظهورها في العموم فإنه مما لا يمنع من صحة الاستدلال بالرواية المشتملة عليهما في محل الكلام وهو باب الكفارات، لفرض أنه أحد البابين اللذين يتعارف التعبير فيهما باللفظين المذكورين.
هذا ولكن من تتبع النصوص والروايات يجد أن استعمال لفظي العمد والخطأ في موارد الجناية العمدية والخطئية إنما هو ــ في الغالب ــ مع تعدد الدال والمدلول أو مع القرينة، كما في قوله [٣] : (ما تقول في العمد والخطأ في القتل والجراحات؟)، وقوله ٧ [٤] : ((ليس على العاقلة دية العمد إنما عليهم دية الخطأ)) وقوله ٧ [٥] : ((إن العمد أن يتعمده فيقتله بما يقتل مثله، والخطأ أن
[١] نهج الفقاهة ص:١٨٢ (بتصرف).
[٢] المكاسب والبيع (تقريرات المحقق الآملي) ج:١ ص:٤٠١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:١٧٤.
[٤] الجعفريات ص:١٣٢.
[٥] تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:١٦١.